يعيش غالبًا، ولو نجس الطعام لأفسده، فيكون أمرًا بإفساد الطعام، وهو خلاف ما قصده الشارع إذ قصد بغمسه دفع مضرة حصلت فيه كما شهد به التعليل، لا إفساده بالكلية، ولأن الله تعالى إنّما حرّم المسفوح، وهذا ليس بمسفوح. وعن أحمد - رحمه الله - رواية أخرى بنجاسة ذلك بالموت، فيكون حكمه إذا مات في الماء حكم غيره من النجاسات وقيد ابن حمدان ذلك بما إذا أمكن التحرز منه غالبًا. وفيه نظر، إما إن تولد من النجاسات كصراصير الكنيف فهو نجس حيًا وميتًا بناء على المذهب، من أن النجاسة لا تطهر بالاستحالة. ولا يرد هذا على الخرقي لأن موته لم يؤثر فيه شيئًا بل هو باق على ما كان عليه.
الضرب الثاني: ما له نفس سائلة. وهو على ضربين أيضًا. أحدهما، ما كان نجسًا في (حال) [1] الحياة. وهو واضح، إذ موته لا يزيده إلا خبثًا.
الثاني ما كان طاهرًا في الحياة. وهو على ثلاثة أنواع: أحدها: السمك وما في معناه، مما لا يعيش إلا في الماء. فإن ميتته طاهرة وإن كان طافيًا على المعروف، وكذلك الجراد وإن لم يكبس ولم يطبخ على المذهب، بدليل ما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنّه قال: أحلت لنا ميتتان ودمان: السمك والجراد، والكبد والطحال [2] .
الثاني: الآدمي وميتته طاهرة على الصحيح من الروايتين. لقوله صلى الله عليه وسلم في حديث أبي هريرة رضي الله عنه: أن المؤمن لا ينجس وفي حديث حذيفة: إن المسلم لا ينجس. وكلاهما في الصحيح [3] . وهما شاملان للحياة والموت. وقال البخاري
(1) ما بين المعكوفين أثبتناه من النسخة"ب".
(2) أخرجه ابن ماجه في الأطعمة (21) .
(3) الحديث في فتح الباري: 1/ 310، 3/ 98، صحيح مسلم، كتاب الحيض: 1/ 194، سنن النسائي، كتاب الطهارة: 1/ 146 ولفظه:"المؤمن لا ينجس"، سنن ابن ماجة، كتاب الطهارة: 1/ 178، ومسند أحمد: 2/ 235. ولفظه فيهما"المؤمن"كما في النسائي.