قال ابن عباس: المسلم لا ينجس حيًا ولا ميتًا والثانية نجسة، ما عدا النبي صلى الله عليه وسلم، فتنجس الماء اليسير قياسًا على غيرها مما له نفس سائلة. وقيل: تنجيس ميتة الكافر دون المؤمن [1] ، عملًا بقوله صلى الله عليه وسلم: المسلم لا ينجس وهذان النوعان يردان على مفهوم كلام الخرقي على المذهب وقد تقول بنجاسة الآدمي بالموت، فيرد عليه النوع الأول فقط. النوع الثالث، ما عدا هذين من حيوانات البر الطاهرة، مأكولًا كان أو غير مأكول، وحيوانات البحر التي تعيش في البر، فإن ميتته نجسة فينجس الماء اليسير لعموم {حرمت عليكم الميتة} [2] {إنما حرم عليكم الميتة والدم} [3] .
وتقييد الخرقي - رحمه الله - الماء باليسير، لأنه الذي ينجس بمجرد الملاقاة على المذهب: أما لو كان كثيرًا فإنه لا ينجس إلا بالتغيير، والغالب أن مجرد موت الحيوان في الماء الكثير لا يغيره.
تنبيه: الذباب، هذا الحيوان المعروف مفرد جمع القلة منه أذبة والكثير ذباب. ويقال: ذبابة. قاله غير واحد، والله أعلم.
قال: ولا يتوضأ بسؤر كل بهيمة لا يؤكل لحمها إلا السنور وما دونها في الخلقة.
(ش) : السؤر، مهموز بقية طعام الحيوان وشرابه، وسؤر الحيوان ميتي
(1) لأن الخبر إنما ورد في المسلم، ولا يصح قياس الكافر عليه لأنه لا يصلي عليه، وليس له حرمة كحرمة المسلم.
(2) الآية 3 من سورة المائدة.
(3) الآية 173 من سورة البقرة.