عليه، فإن كان الحيوان طاهرًا فهو طاهر، وإن كان نجسًا فهو نجس، وإن لم يتغير بناء على المذهب من تنجيس الماء القليل بمجرد الملاقاة هو الغالب على السؤر ولهذا أطلق الخرقي - رحمه الله - أما إذا كان السؤر كثيرًا فإنه لا ينجس إلا بالتغيير. إذا عرف هذا فالحيوان على ضربين بهم جمع بهيمة، وهو ما عدا الآدمي، والآدمي، وهذا الضرب لم يتعرض الخرقي للحكم عليه بنفي ولا إثبات. حكمه أنه طاهر في الجملة مسلمًا كان أو كافرًا، طاهرًا أو محدثًا، وكذلك سؤره، لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن المؤمن لا ينجس وفي الصحيح:"أن عائشة رضي الله عنها كانت تشرب من الإناء فيضع فاه صلى الله عليه وسلم على موضع فيها [1] ويستثنى من ذلك سؤر المجوسي والوثني، ... ومن في معناهما من ذمي يتظاهر بشرب الخمر أو أكل الخنزير أو من مسلم مدمن لشرب الخمر، أو لتناول النجاسات، فإن سؤر هؤلاء نجس على رواية مشهورة مختارة لكثير من الأصحاب تغليبًا للظاهر على حكم الأصل. وعليه يحمل حديث أبي ثعلبة المتقدم، وقد جاء ذلك مصرحًا فيه."
وحكى في التلخيص عن أحمد - رحمه الله - رواية أخرى: بتنجيس سؤر الكافر مطلقًا. والضرب الأول الذي حكم عليه الخرقي - رحمه الله - على ضربين أيضًا: مأكول، وغير مأكول، فالمأكول كله طاهر في الجملة إجماعًا حكاه ابن المنذر وغيره من ذلك فيكون سؤره كذلك، كما اقتضاه مفهوم كلام الخرقي. وهل يستثنى من ذلك الجلالة، وهي التي تأكل العذرة بناء على نجاستها إذن أولًا وهو مقتضى مفهوم كلام الخرقي نظرًا لأصلها؟ على روايتين.
وغير المأكول على ثلاثة أضرب: طاهر، وهو السنور ويسمى الضيون
(1) أخرجه أبو داود في الطهارة (102) ، والنسائي في الطهارة (176) والحيض (14) ، والإمام أحمد في 2/ 127، وابن ماجه في الطهارة 125.