يضاد معجمة وياء مثناة من تحتها ونون. والهر والقط وما دونه في الخلقة كابن عرس والفأرة ونحو ذلك فهو طاهر، وكذلك سؤره كما شهد بذلك النص فعن كبشة بنت كعب بن مالك، وكانت تحت ابن أبي قتادة - رضي الله عنهم - أن أبا قتادة دخل عليها فسكبت له وضوءًا، فجاءت هرة فشربت منه فأصغى لها الإناء حتى شربت. قالت كبشة: فرآني أنظر إليه، فقال: أتعجبين يا ابنة أخي؟ فقلت: نعم. فقال: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: إنها ليست بنجس، إنها من الطوافين عليكم والطوافات رواه الخمسة، وصححه الترمذي [1] . وهذا يدل على طهارة الهر بالنص والتعليل ويدل على طهارة ما دونها بالتعليل، وإذن لا عبرة بوجه ضعيف بنجاسة سؤر ما دون الهرة، ثم يكره سؤر ذلك على إحدى الروايتين بخلاف الهرة.
تنبيه: لو أكلت الهرة أو نحوها نجاسة ثم شربت من ماء، فثلاثة أوجه مشهورات، ثالثها: إن شربت بعد غيبتها، وقيل: قدر ما يطهر فمها بريقها، فسؤرها طاهر، وإلا فنجس [2] .
الضرب الثاني: نجس بلا نزاع عندنا وكذلك سؤره، وهو الكلب والخنزير، وما توالد منهما، أو من أحدهما، لقوله صلى الله عليه وسلم: إذا شرب الكلب في إناء أحدكم
(1) أخرجه أبو داود في الطهارة (38) ، والترمذي في الطهارة (69) ، والنسائي في الطهارة (53) وفي المياه (8) ، وابن ماجه في الطهارة (32) ، والدارمي في الوضوء (58) ، والإمام مالك في الطهارة (13) ، والإمام أحمد 5/ 396، 303، 309. ورواه الدارقطني بلفظ:"عن عائشة عن النبي صلى الله عليه وسلم: أنه كان يصغي إلى الهرة الإناء حتى تشرب ثم يتوضأ بفضلها". وصححه العقيلي، وابن خزيمة، وابن حبان والحاكم.
(2) قال أبو الحسن الآمدي: ظاهر مذهب أصحابنا أنه طاهر وإن لم تغب، لأن النبي صلى الله عليه وسلم عفى عنها مطلقًا وعلل بعدم إمكان الاحتراز عنها، ولأننا حكمنا بطهارة سؤرها في مكان لا يحتمل ورودها على ماء كثير يطهر فاها، ولو احتمل فهو شك لا يزيل يقين النجاسة فوجب إحالة الطهارة على العفو عنها، وهو شامل قبل الغيبة. (انظر المغني والشرح الكبير: 1/ 44) .