وإمامنا (رحمه الله) [1] اعتمد على قول عمر، فالظاهر عدم صحة الزيادة عنده، وعلى هذه سؤرها طاهر.
وعن أحمد رواية ثالثة بالشك في سؤر البغل والحمار، فيتيمم معه إن لم يجد ماء طهورًا، وينوي بتيممه الحدث والنجاسة احتياطًا لاحتمالها. وقيل يتيمم ويصلي ثم يتوضأ به ويصلي وأعلم أن المنصوص عن أحمد - رحمه الله - رواية الشك [2] والنجاسة على ما ذكر القاضي في روايتيه، وأبو الخطاب في خلافه. أما رواية الطهارة فذكرها أبو الخطاب مخرجة، والطاهر من سباع البهائم [3] . والله أعلم.
(قال) : وكل إناء حلت فيه النجاسة من ولوغ كلب أو بول أو غيره، فإنه يغسل سبع مرات إحداهن بالتراب.
(ش) : لا خلاف عن إمامنا فيما نعلمه، أن الإناء يجب غسله من نجاسة الكلب والخنزير سبعًا إحداهن بالتراب، فكذلك ما تولد منهما أو من أحدهما، لما روى أبو هريرة - رضي الله عنه - أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"إذا شرب الكلب في إناء أحدكم فليغسله سبعًا"متفق عليه [4] . ولمسلم:"طهور إناء أحدكم إذا ولغ فيه الكلب أن يغسله سبع مرات أولاهن بالتراب"وله في أخرى: (فليرقه ثم ليغسله سبع مرات) [5] والخنزير شر منه لنص الشارع على تحريمه وحرمة اقتنائه، فالحكم ثبت فيه من طريق التنبيه، وإنما لم ينص الشارع عليه - والله أعلم -
(1) ما بين المعكوفين أثبتناه من النسخة"ب".
(2) في النسخة"ب": النجاسة والشك - وهو الأصح كما هو واضح من المعنى وسياق الكلام.
(3) وأما قوله صلى الله عليه وسلم:"إنها رجس"أي الحمير فإنما أراد أنها محرمة. ويحتمل أنه أراد لحمها الذي كان في قدورهم فإنه رجس، فإن ذبح ما لا يحل أكله لا يطهره.
(4) تقدم تخريجه.
(5) تقدم تخريجه.