لأن العرب لم يكونوا يعتادونه بخلاف الكلب فإنهم كانوا يعتادونه كثيرًا، والمتولد من الخبيث خبيث.
فعن أحمد - (رحمه الله) [1] يجب الغسل ثمانيًا. لما روى عبد الله بن مغفل قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إذا ولغ الكلب في الإناء فاغسلوه سبع مرات وعفروه الثامنة بالتراب، رواه مسلم [2] وغيره. وحمل على أنه عدّ التراب ثامنة جمعًا بين الأحاديث، وفي أي موضع جعل التراب أجزأه. لأن في مسلم من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه:"أولاهن بالتراب"وفي أبي داود فيه:"السابعة"وفي الترمذي فيه:"أولاهن أو أخراهن"فدل على أن المقصود حصول التراب في الغسلات إلا أن الأولى جعله في الأولى ليأتي الماء عليه فينظفه. ويكفي هم التراب لو اتضح من الغسلات غلبته على شيء على الأشهر، وعنه إن غسل ثمانيًا جعله في الآخرة لحديث ابن مغفل. وعنه بل في الآخرة مطلقًا. وعنه حيث شاء. وهل يقوم الأشنان ونحوه [أو الغسلة الثامنة مقام التراب، أو لا يقومان، وهو ظاهر كلام الخرقي، أو يقوم الأشنان ونحوه] [3] دون الماء وإن تعذر التراب، أو تضرر المحل به، أجزأ الأشنان وإلا فلا، وإن فسد المحل به كثوب حرير ونحوه سقط اعتباره رأسًا على خمسة أوجه [4] . وحكم غير الإناء من
(1) ما بين المعكوفين أثبتناه من النسخة"ب".
(2) أخرجه مسلم في صحيحه، كتاب الطهارة، باب حكم ولوغ الكلب 1/ 162، وابن ماجه في سننه، كتاب الطهارة، باب غسل الإناء من ولوغ الكلب: 1/ 130.
(3) ما بين المعكوفين ساقط من النسخة"ب".
(4) قال أبو بكر في جعل الأشنان والصابون والنخالة ونحو ذلك أو غسله ثامنة قولان: الأول: لا يجزئ، لأنه طهارة أمر فيها بالتراب، فلم يقم غيره مقامه، ولأن الأمر به تعبد غير معقول، فلا يجوز القياس فيه. الثاني: يجزئ، لأن هذه الأشياء أبلغ من التراب في الإزالة، فنصه على التراب تنبيه عليها، ولأنه أمر به في إزالة النجاسة فألحق ما يماثله كالحجر في الاستنجاء. (انظر المغني والشرح الكبير: 1/ 46) .