الكبر، وهي صفة دنيئة، فخير الساعي لأنه إنما يختار الأصلح منهما ترجح عنده فعله، وهذا أجود من الذي قبله. والاستثناء أيضًا راجع على التيس فقط وجوز كثير من العلماء رجوع الاستثناء إلى الثلاثة وتخيير الساعي فإن رأى الخير للفقير أخذ وإلا فلا.
والكرائم جمع كريمة، وهي النفيسة، والأكولة: المعدة للأكل، أو التي تأكل كثيرًا فتكون سمينة [1] والربى: قال أحمد: التي وضعت وهي تربي ولدها.
وقيل: هي التي في البيت لأجل اللبن. وغذا المال جمع غذي، وهو الحمل أو الجدي، أي لا يأخذ الساعي خيار المال، ولا رديئه وإنما يأخذ عدلًا بين الكبير والصغير. والله أعلم.
(قال) : وتعد عليهم السخلة ولا تؤخذ منهم.
(ش) : يعني أن النصاب إذا نتج في أثناء الحول، فإن حوله حول الأمهات، وإذن يعد الساعي السخال، [فياخذ عن الجميع] [2] لكن لا يأخذ من السخال [3] . كذا قال عمر - رضي الله عنه -. وظاهر كلام الخرقي أن هذا إنما هو في نصاب فيه صغار وكبار، أما لو كان النصاب كله صغارًا، كما لو أبدل الكبار بصغار في أثناء الحول، أو ماتت الأمهات، وقد كانت نتجت نصابًا فحال الحول عليها وهي صغار، فإن المنصوص والمختار عند القاضي وأصحابه، والشيخين: جواز أخذ الصغيرة لقول الصديق - رضي الله عنه:"لو منعوني عناقًا كانوا يؤدونها إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم لقاتلتهم عليه" [4] وبالإجماع لا تؤخذ العناق في الكبار، فيتعين حمله على
(1) فعلى الأول فحولة بمعنى مفعولة وفيها استعارة مكنية. وعلى الثاني فهي صيغة مبالغة.
(2) ما بين المعكوفين ليس موجودًا في النسخة"ب".
(3) السخال جمع سخلة بفتح السين المشددة وكسرها. الصغيرة من أولاد الماعز.
(4) في"ب": عليها.