هذا ما تقدم من قول عمر- رضي الله عنه -، وعن سعد بن دليم [1] قال:"جاءنا رجلان على بعير فقالا: إنا رسولا رسول الله صلى الله عليه وسلم إليك لتؤدي صدقة غنمك، فقلت: ما علي فيها؟ قالا: شاة، فأعمد إلى شاة قد عرفت مكانها ممتلئة مخضًا وشحمًا فأخرجتها إليهما. فقا لا: هذه شاة الشافع، وقد نهانا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نأخذ شافعًا. فقلت: فأي شيء تأخذان؟ قالا: عناقًا جذعة، أو ثنية"مختصر رواه أبو داود والنسائي.
تنبيه: الجذع من الضأن ما له ستة أشهر والثني من المعز ما له سنة.
قاله الأصحاب. وقال ابن الأثير: الجذع من المعز ما له سنة. والثني منها ما له سنتان. ولنا وجه آخر أن الجذع من الضأن ما له ثمانية أشهر. انتهى. والمخض اللبن، أي ممتلئة لبنًا وشحمًا. والشافع، قال ابن الأثير التي معها ولدها. وفي رواية لأبي داود: التي في بطنها ولدها. وشاة الشافع من إضافة الموصوف إلى الصفة كصلاة الأولى. والله أعلم.
(قال) : فإن كانت عشرين ضأنًا وعشرين معزًا، أخذ من أحدهما ما يكون قيمته نصف شاة ضأن ونصف شاة معز.
(ش) : قوله: أخذ رأي الساعي، وذلك لأنه يأخذ الوسط وهذا هو الوسط. وقال أبو بكر: لا تعتبر القيمة كما لو كانا نوعًا واحدًا فإنه لا تعتبر القيمة، كذلك هنا، فعلى هذا يخرج وسطًا من أيهما شاء، وعلى الأول ينظر، فإذا كانت الشاة الوسط من الضأن تساوي عشرين درهمًا، والشاة الوسط من المعز تساوي عشرة دراهم أخرج من أحدهما ما قيمته خمسة عشر درهمًا. وكذلك الحكم في البقر والإبل. وقد تضمن كلام الخرقي أنه يضم نوعا الغنم بعضه إلى
(1) في النسخة"ب": سعد بن وسيم. وفي"أ"سعد بن ديسم. والصحيح ما أثبتناه. (انظر المغني والشرح الكبير: 2/ 479) .