كان المدفوع إليه ذا حرفة واحتاج إلى ما يعمل به من عدة ونحو ذلك دفع إليه ما يحصل ذلك، وكذلك الحكم إن كان المدفوع إليهما ذهبًا أو فضة.
وقلنا المعتبر في الغنى الكفاية من غير نظر إلى قدر من المال. وإن قلنا: الغنى: يحصل بخمسين درهمًا، أو قيمتها من الذهب، لم يدفع إليهما أكثر من ذلك. نص عليه أحمد في رواية الأثرم. وإبراهيم بن الحارث، ومحمد ابن الحكم.
وينبغي أنه إذا كان معهما قدر من ذلك أنه يكمل لهما تمام الخمسين، أو قيمتها من الذهب، ويدفع إلى العامل أجرة مثله، ويدفع إلى المؤلف ما يحصل به التأليف، قاله أبو محمد وقال صاحب التلخيص فيه: يدفع إليه ما يراه الإمام، وهو قريب من الأول، ويدفع في الرقاب بأن يعطى المكاتب ما عليه إن لم يجد وفاء، أو يفتدي أسيرًا [مسلمًا ونحو ذلك] [1] على ما سيأتي بيانه إن شاء الله تعالى. ويدفع إلى الغارم قدر دينه، وإلى الغازي ما يحتاج إليه لغزوه، وإلى الفقير ما يحج به في رواية، ويدفع إلى إبن السبيل ما يوصله بلده، ولا يزاد أحد منهم على ذلك [2] . والله أعلم.
(قال) : ولا يخرج الصدقة من بلدها إلى بلد تقصر في مثله الصلاة.
(ش) : المذهب أنه لا يجوز نقل الزكاة من بلدها إلى بلد تقصر في مثله
(1) ما بين المعكوفين ساقط من النسخة"ب".
(2) قال أبو محمد في"المغني": أربعة أصناف يأخذون أخذًا مستقرًا ولا يراعى حالهم بعد الدفع، وهم الفقراء، والمساكين، والعاملون، والمؤلفة، فمتى أخذوها ملكوها ملكًا دائمًا مستقرًا، لا يجب عليهم ردها بحال. وأربعة منهم وهم الغارمون، وفي الرقاب، وفي سبيل الله، وابن السبيل، يأخذون أخذًا مراعى، فإن صرفوه في الجهة التي استحقوا الأخذ لأجلها وإلا استرجع منهم، والفرق بين هذه الأصناف والتي قبلها أن هؤلاء أخذوا لمعنى لم يحصل بأخذهم للزكاة، والأولون حصل المقصود بأخذهم وهو غنى الفقراء والمساكين. وتأليف المؤلفين وأداء أجر العاملين. (انظر المغني والشرح الكبير: 2/ 530) .