فهرس الكتاب

الصفحة 632 من 2679

الصلاة، مع القدرة على دفعها في بلدها، هذا المعروف في النقل، وظاهر كلام أحمد [1] [والخرقي] [2] ، وإن كان القاضي في روايته وجامعه الصغير، وتعليقه الكبير ترجم المسألة بلفظ الكراهة، واحتج أحمد بحديث معاذ المتفق عليه، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال له:"أخبرهم أن الله قد فرض عليهم صدقة تؤخذ من أغنيائهم فترد في فقرائهم"لا يقال المراد فقراء المسلمين، لأنا نقول: الضمير راجع إلى أهل اليمن إذ هو المبعوث إليهم، أي الصدقة تؤخذ من أغنياء مسلمي اليمن فترد على فقراء مسلمي اليمن. فإن قيل: اليمن بلاد كثيرة، فعموم الحديث يقتضي الدفع إلى جميع فقرائها. قيل: لكنه ظاهر في منع الدفع في إقليم آخر، وإذن فيتعارض ظاهران، والحمل على جانب العموم [أولى لتطرق] [3] التخصيص إليه غالبًا. ثم قوله صلى الله عليه وسلم:"فترد في فقرائهم"في معنى الأمر، فلو حمل على جميع بلاد اليمن لحمل على المكروه، وحمل الأمر على المكروه ممتنع.

واحتج أحمد أيضًا بما روى الأثرم في سننه عن طاووس قال:"في كتاب معاذ بن جبل: من انتقل من مخلاف إلى مخلاف فإن صدقته وعشره في مخلاف عشيرته"انتهى. وعن عمران بن حصين:"أنه استعمل على الصدقة. فلما رجع قيل له: أين المال؟ قال: وللمال أرسلتني؟ أخذناه من حيث كنا نأخذه على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، ووضعناه حيث كنا نضعه" [4] . ولما بعث معاذ الصدقة إلى عمر من اليمن:"أنكر ذلك عمر، وقال: لم أبعثك جابيًا، ولا آخذ جزية، ولكن بعثتك لتأخذ من أغنياء الناس فترد في فقرائهم. قال معاذ: ما بعثت إليك بشيء"

(1) قال أبو داود: سمعت أحمد سئل عن الزكاة يبع بها من بلد إلى بلد. قال: لا. قيل: وإن كان قرابته بها؟ قال: لا.

(2) ما بين المعكوفين ساقط من النسخة"ب".

(3) ما بين المعكوفين ساقط من النسخة"ب". وكان في النسخة"أ":"أو إلى تطرق"والصحيح ما أثبتناه.

(4) أخرجه أبو داود في الزكاة (23) ، وابن ماجة في الزكاة (14) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت