وأنا أجد من يأخذ مني"رواه أبو عبيد في الأموال. ولأن في النقل ضياع فقراء تلك البلد، وهو عكس مشروعية الزكاة."
وعن أحمد رواية أخرى: يجوز النقل مطلقًا، لظاهر قوله سبحانه: {إنما الصدقات للفقراء} [1] الآية. ولم يفرق سبحانه بين فقراء وفقراء، وبأن النبي صلى الله عليه وسلم قال لقبيصة:"أقم [عندنا] [2] حتى تأتينا الصدقة فنأمر لك بها"فدل على أن الصدقة كانت تنقل [3] وأجيب عن الآية بأن المراد منها بيان المصرف. وعن الحديث بأنه محمول على الفاضل من الصدقات. وبهذا أجاب أحمد عما روي من نقل الصدقات إلى النبي صلى الله عليه وسلم، وإلى أبي بكر، وعمر - رضي الله عنهما - [4] .
وعن رواية ثالثة نص عليها في رواية جماعة: أنه يجوز نقلها إلى الثغور خاصة. وقال في هذا غير شيء، وذلك لأن المرابط قد لا يمكنه الخروج من الثغر، فالحاجة داعية إلى البعث إليه، لاسيما وما هم عليه، فإنه من أعظم أمور الدين، بل هو أصلها، فعلى الأولى إن خالف ونقل فهل يجزئه فيه روايتان حكاهما أبو الخطاب وأتباعه، وعن القاضي أنه قال: لم أجد عنه نصًا في المسألة، واختار هو وشيخه المنع، لأنه دفعها إلى غير من أمر بدفعها إليه، أشبه ما لو دفعها إلى غير الأصناف. واختار أبو الخطاب الجواز لأن الأدلة في المسألة متقاربة. وقد وصلت إلى الفقراء فدخلت في عموم الآية. ولعل قصة عمر
(1) الآية 60 من سورة التوبة.
(2) ما بين المعكوفين أثبتناه من النسخة"ب".
(3) قال الإمام أحمد في رواية صالح: لا بأس أن يعطي زكاته في القرى التي حوله ما لم تقصر الصلاة في أثنائها، ويبدأ بالأقرب فالأقرب، وإن نقلها إلى البعيد لتحري قرابة أو من كان أشد حاجة، فلا بأس ما لم يجاوز مسافة القصر.
(4) فقد قال: إن الذي كان يجيء إليهم من الصدقة إنما كان عن فضل عنهم يعطون ما يكفيهم ويخرج الفضل عنهم.