وأنه لو باعه بغير جنسه [إذ الحول ينقطع أراد أن ينبه على أن الدراهم والذهب يخالفان ذلك، فلو باع نصابًا من الفضة بنصاب من الذهب، أو نصابًا] [1] من الذهب بنصاب من الدراهم لم ينقطع الحول، لأنهما في حكم الجنس الواحد، إذ هما قيم المتلفات، وأروش الجنايات، والنفع بأحدهما كالنفع بالآخر. وفي معنى ما ذكره الخرقي إذا باع عرضًا للتجارة [بأحدهما] [2] ، أو اشتراها به، فإن الحول لا ينقطع إذ الزكاة في قيمتها وهي أحدهما.
واعلم أن الذي ذكره الخرقي من أن الحول لا ينقطع ببيع أحد النقدين بالآخر يحتمل أنه بناء منه على ما سيأتي إن شاء الله من ضم أحد النقدين للآخر، وهي طريقة أبي محمد وطائفة من الأصحاب وصححها أبو العباس.
وطريقة القاضي وجماعة منهم أبو البركات أن الحول لا ينقطع مطلقًا وإن لم يقل بالضم. والله أعلم.
(قال) : ومن كانت عنده ماشية فباعها قبل الحول بدارهم فرارًا من الزكاة، لم تبطل الزكاة عنه.
(ش) : إذا باع ماشيته قبل الحلول بدارهم، فلا يخلو إما أن يفعل ذلك فرارًا من الزكاة أو لا، فإن فعله فرارًا من الزكاة لم تسقط الزكاة، لأن سبب الوجوب هو انعقاد الحول مع ملك النصاب قد وجد فلا تسقط بفعل محرم [3] .
وهذه قاعدة لنا، أن الحيل كلها لإسقاط واجب أو لارتكاب محرم، باطلة،
(1) ما بين المعكوفين ساقط من النسخة"ب".
(2) ما بين المعكوفين ساقط من النسخة"ب".
(3) وكذا لو أتلف جزءًا من النصاب قصدًا للتنقيص لتسقط عنه الزكاة لم تسقط، وتؤخذ منه الزكاة في آخر الحول إذا كان إبداله وإتلافه عند قرب الوجوب، ولو فعل ذلك في أول الحول لم تجب الزكاة لأن ذلك ليس بمظنة للفرار. (انظر المغني والشرح الكبير: 2/ 534) .