فهرس الكتاب

الصفحة 638 من 2679

رواية واحدة، ورد مأخذ شيخه في التعليق بالعين، لأنها زكاة واجبة فكان محلها الذمة كزكاة الفطر ولأنها لو وجبت في المال لامتنع ربه من التصرف فيه بالبيع والهبة، كالمرهون، ولامتنع من الأداء من غيره، ولملك الفقراء جزءًا منه مشاعًا بحيث يختصون بنمائه، واللوازم باطلة، وإذا بطلت بطل الملزوم.

والرواية الثانية وهي المشهورة [1] حتى أن القاضي في التعليق وفي الجامع لم يذكر غيرها، واختارها أبو الخطاب في خلافه الصغير، والشيرازي وصححها أبو البركات في الشرح، لظاهر قوله صلى الله عليه وسلم:"في أربعين شاة شاة وفيما سقت السماء العشر فإذا كان لك مائتي درهم، وحال عليها الحول ففيها خمسة دراهم، فإذا كانت عشرون دينارًا وحال عليها الحول ففيها نصف دينار"فأثبت الزكاة في المال.

وفائدة الخلاف على ما قاله القاضي في التعليق، وأبو الخطاب، والشيخان، وغير واحد، لو مضى حولان على نصاب لم يؤد زكاته، فإن قلنا الزكاة تتعلق بالعين لم تجب إلا زكاة واحدة، لأن النصاب قد تعلق للفقراء به حق فنقص الملك في ذلك القدر، ومن شروط وجوب الزكاة استقرار الملك في جميع النصاب وتمامه، وهذا الملك غير تام في جميعه. وإن قلنا [أن] الزكاة تتعلق بالذمة وجبت زكاتان، لأن النصاب لم يتعلق به بشيء، فالملك في جميعه تام، اللهم إلا إذا قلنا أن دين الله يمنع كدين الآدمي فإنه لا تجب إلا زكاة واحدة قاله القاضي وغيره. ومنع ذلك صاحب التلخيص متابعة لابن عقيل. وقال: هنا لا يمنع لأن الشيء لا يمنع مساوية. ثم منع أصل البناء وقال: إنه مناقض لما فسروا به الوجوب في العين [إذ قد فسروه بأنه كتعلق الجناية بالمجني لا

(1) أي أنها تجب في العين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت