الرشيد عن مقدار صاع النبي صلى الله عليه وسلم، فاستمهله الغد، ثم جاء من الغد ومعه أولاد المهاجرين والأنصار، مع كل واحد منهم صاعه الذي ورثه عن مورثه الذي كان يؤدي به الزكاة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم"."
تنبيهات: أحدها: ظاهر كلام الخرقي هنا أن النصاب هنا تحديد، فلو نقص يسيرًا فلا زكاة فيه، لقوله صلى الله عليه وسلم:"ليس فيما دون خمسة أوسق صدقة" [1] وهو قول القاضي، قال: إلا أن يكون نقصًا يدخل المكاييل كالأوقية ونحوها فلا يؤثر، وهذا إحد الروايتين. الثانية أنه تقريب. وعليها قال في التلخيص لا تسقط إلا بمقدار لو وزع على الخمسة الأوسق لظهر النقصان.
الثاني: النصاب معتبر بالكيل، وإنما ذكر الوزن ليضبط ويحفظ، ولذلك تعلقت الزكاة بالمكيل دون الموزون. والمكيل يختلف فيه وزنه. ونص أحمد على أن الصاع خمسة أرطال وثلث من الحنطة. قال في التلخيص لا تعويل على الوزن إلا في البر. ثم مكيل ذلك من جميع الحبوب. انتهى. وعنه أنه قدر ذلك بالعدس.
الثالث: تعتبر الخمسة الأوسق بعد التصفية في الحبوب بلا نزاع، وبعد الجفاف في الثمار على المذهب، عند أبي محمد، وصاحب التلخيص وابن عقيل في التذكرة، وصححه القاضي في التعليق، وأبو الخطاب في الهداية. وقال في الروايتين: أنها الأشبه في المذهب لأن في حديث أبي سعيد المتقدم"ليس فيما دون الخمسة أوساق من تمر ولا حب صدقة"رواه أحمد والنسائي ومسلم. لكن في رواية أخرى لمسلم:"ثمر"بالثاء ذات النقط الثلاث، وفي الدارقطني في حديث عتاب:"أن النبي صلى الله عليه وسلم أمره أن يخرص العنب زبيبًا كما يخرص التمر". وعن أحمد رواية أخرى: أنه يعتبر نصاب ثمرة النخل والكرم رطبًا وعنبًا. ويؤخذ منه مثل
(1) سبق تخريجه.