عشر الرطب أو نصف عشره تمرًا أو زبيبًا. وهذا نص عنه. واختيار الخلال وصاحبه أبي بكر في الخلاف ونصها الشريف وأبو الخطاب وشيخهم في خلافاتهم، مع أن شيخهم صحح الأول، وذلك لظاهر قول النبي صلى الله عليه وسلم"ليس فيما دون خمسة أوسق صدقة"مفهومه أنه إذا بلغها وجبت، ولم يعتبر الجفاف، وعن عتاب ابن أسيد - رضي الله عنه - قال: [أمر] [1] رسول الله صلى الله عليه وسلم:"أن يخرص العنب كما يخرص النخل فتؤخذ زكاته زبيبًا كما تؤخذ صدقة النخل تمرًا"رواه أبو داود والترمذي، فأمر بخرص العنب، ولم يشترط الجفاف وحمل أبو محمد هذه الرواية على أنه إذا أراد أن يؤخذ عشر ما يجيء منه من التمر إذا بلغ رطبًا خمسة أوسق. قال: لأن إيجاب قدر عشر الرطب من التمر إيجاب الأكثر من العشر، وذلك يخالف النص والإجماع. وهذا التأويل لا يصح، فإن أحمد قال في رواية الأثرم: قال الشافعي: يخرص ما يؤول إليه. وإنما هو على ظاهر الحديث. وقيل له: فإن خرص عليه مائة وسق رطبًا يعطي عشرة أوسق تمرًا؟ فقال نعم. هو على ظاهر الحديث وهذا نص صريح في مخالفة التأويل. وقوله إنه يخالف النص والإجماع، مردود، إذ لا نص صريح، وأحمد قد خالف، فأين الإجماع؟ (قال) والأرض أرضان صلح وعنوة، فما كان من صلح ففيه الصدقة.
(ش) : يعني إذا صالحنا الكفار على أرض كانت بأيديهم فيقع ذلك تارة على أن الأرض لنا ونقرها معهم بالخراج، وتارة على أن الأرض لهم ولنا الخراج عنها، فالخراج والحال هذه في حكم الجزية متى أسلموا سقط عنهم، وإن انتقلت إلى مسلم فلا خراج عليه، وإن وزعها المسلم فعليه الزكاة بشرطها بالإجماع. قاله ابن المنذر. والغرض من ذكر هذه المسألة أن أرض الصلح ليس فيها إلا العشر بخلاف أرض العنوة، على ما سيأتي إن شاء الله.
(1) ما بين المعكوفين أثبتناه من النسخة"ب".