فهرس الكتاب

الصفحة 651 من 2679

لا تجب إلا في هذا القدر. وهو صريح في أن الخراج مقدم على الزكاة، فتمتنع الزكاة في قدره، وأصل هذا أن الدين يمنع الزكاة في الأموال الظاهرة كالنقدين والعروض على المذهب بلا ريب. وهل يمنع في الأموال الظاهرة كالزرع والماشية؟ فيه روايتان أشهرهما، وهي اختيار أبي بكرة وابن أبي موسى والقاضي، وأكثر الأصحاب يمنع، لقول النبي صلى الله عليه وسلم في حديث معاذ:"أخبرهم أن الله فرض عليهم صدقة تؤخذ من أغنيائهم"والمدين ليس بغني، يرشحه قول النبي صلى الله عليه وسلم:"لا صدقة إلا عن ظهر غني" [1] ولأن الزكاة مواساة ولا مواساة مع الدين. واعتمد [أحمد بأن] [2] عثمان - ري الله عنه - خطب الناس فقال:"هذا شهر زكاتكم، فمن كان عليه دين فليؤد دينه [ثم ليزك] [3] ما بقي"فلم يأمر بإخراج الزكاة عن المؤدي في الدين، وهذا قاله بمحضر من الصحابة ولم ينقل مخالفته فيكون إجماعًا.

والثانية: لا يمنع، لعموم:"في خمس من الإبل شاة، وفيما سقت السماء العشر"ولأنه صلى الله عليه وسلم كان يبعث السعاة إلى أراب الأموال الظاهرة، وكذلك خلفاؤه بعده، ولم ينقل [عنهم] أنهم سألوا ربها: هل عليكم دين؟ ولأن أنفس الفقراء تتشوف إليها بخلاف الباطنة. وعلى هذه الرواية ما لزمه لمئونة الزرع من أجرة كحصاد، وكراء أرض ونحو ذلك يمنع. نص عليه أحمد. وذكره ابن أبي موسى. وقال: رواية واحده. وتبعه صاحب التلخيص. وحكى أبو البركات رواية أخرى أن الدين لا يمنع في الظاهرة مطلقًا. قال أبو العباس: ولم أجد بها نصًا عن أحمد.

(1) رواه البخاري في الزكاة (18) وفي الوصايا (9، 35) ، وأخرجه الإمام أحمد في 2/ 23، 435.

(2) ما بين المعكوفين ساقط من النسخة"ب".

(3) ما بين المعكوفين أثبتناه من النسخة"ب". وكان في النسخة"أ"ليترك ويبدو أنه تصحيف، والصحيح ما أثبتناه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت