إنها هو دفن يوجد من دفن الجاهلية ما لم يطلب بمال ولم يكلف فيه بنفقة، ولا كبير عمل ولا مئونة، انتهى. أما ما وجد عليه علامة المسلمين كأسماء ملوكهم وأنبيائهم، أو آية من القرآن ونحو ذلك، أو على بعضه فليس بركاز، لأن قرينة صيرورته إلى مسلم، ولذلك لم يوجد عليه علامة لانتفاء الشرط، وهو علامة الكفار [1] . إذ تقرر ذلك فما حكم بأنه ركاز ففيه الخمس، لما روى أبو هريرة - رضي الله عنه - قال:"قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"العجماء جبار، والبير جبار، والمعدن جبار، وفي الركاز الخمس" [2] رواه الجماعة ولا فرق بين القليل والكثير لعموم الحديث، ولأنه مال مخمس من مال الكفار أشبه الغنيمة ومصرف الخمس لأهل الزكاة في إحدى الروايتين، اختارها الخرقي نظرًا إلى أنه مستفاد من الأرض، أشبه المعدن، وعن علي - رضي الله عنه - أنه أمر صاحب الكنز أن يتصدق به على المساكين، حكاه الإمام أحمد."
والرواية الثانية وهي اختيار أبي موسى، والقاضي في تعليقه وجامعه، وابن عقيل، وأبي محمد أن مصرفه مصرف الفيء لأنه مال كافر مخموس أشبه الغنيمة، ويروى ذلك عن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه -. والباقي بعد الخمس لواجده. وله صور.
إحداها: وجده في موات أو أرض لا يعلم مالكها، أو في ملكه الذي
(1) فإذا وجد على بعضه علامة الإسلام، وعلى بعضه علامة الكفر، نص أحمد في رواية ابن منصور أنه كذلك يجب فيه الخمس، لأن الظاهر أنه صار إلى مسلم، ولم يعلم زواله عن ملك المسلمين، فأشبه ما على جميعه علامة المسلمين.
(2) أخرجه البخاري في المساقاة (2) وفي الزكاة (66) ، وأبو داود في اللقطة والإمارة (40) وفي الديات (27) ، ومسلم في الحدود (45، 46) ، والنسائي في الأحكام (37) ، وابن ماجة في اللقطة (4) ، والموطأ في الزكاة (9) وفي العقول (12) ، والإمام أحمد في 1/ 314، 2/ 180، 186، 203، 228، 239، 254، 274، 285، 319، 382، 386، 406، 411، 414، 454، 456، 467، 475، 482، 492، 495، 499، 501، 507، 3/ 128، 235، 236، 254.