فهرس الكتاب

الصفحة 67 من 2679

أهابها فدبغتموه فانتفعتم به". وعنه أيضًا قال:"سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:"أيما إهاب دبغ فقد طهر"ورواهما مسلم وغيره [1] . وفي رواية في الصحيح أيضًا:"إنما حرم أكلها"ولأحمد وأبي داود والنسائي والدارقطني وصححه، في حديث شاة ميمونة:"يطهرها الماء والقرظ" [2] .

وعن ابن عباس - رضي الله عنهما - عن النبي صلى الله عليه وسلم في جلد الميتة قال: إن دباغة ذهب بخبثه أو رجسه أو نجسه رواه البيهقي في سننه، وصححه [3] ، وإذن يمتنع العموم في الآية الكريمة ويدعى فيها إما الإجمال كما قاله القاضي في العدة، أو أن المحرم تحريم الأكل، لأنه المقصود منها عرفًا، أو يلتزم العموم ويدعى تخصيصه بما تقدم. وحديث ابن عكيم لا يقاوم حديث ابن عباس. وقد ورد نحوه من حديث عائشة، وعالية بنت سبيع، وسلمة بن المحبق، وكلها في السنن، على أن حديث ابن عكيم يحمل على ما قبل الدبغ جمعًا بين الأحاديث. وعلى هذه الرواية: هل الدباغ يصير، كالحياة؟ بدليل رواية ابن عباس التي رواها البيهقي، وهو اختيار أبي محمد، وصاحب التلخيص فيه، فيطهر جلد كلما حكم بطهارته في الحياة، كالهر ونحوها، ما سوى الكلب والخنزير والمتولد منهما على رواية، أو كالذكاة، لأن في رواية: ذكائها دباغها وهو اختيار أبي البركات. فلا يطهر إلا ما تطهره الذكاة، فيه وجهان.

وقد يخرج عليهما جلد الآدمي فإن في طهارته إن قيل بنجاسته بالموت بالدبغ وجهان، والله أعلم.

(1) أخرجه مسلم في الحيض (100، 102) ، وأبو داود في اللباس (27) ، والترمذي في اللباس (7) ، والنسائي (فرع) 17.

(2) أخرجه النسائي في سننه، كتاب الفرع، باب ما يدبغ به جلود الميتة: 3/ 174، 175، ومسند أحمد: 6/ 334.

(3) أخرجه البيهقي في سننه، كتاب الطهارة: 1/ 17.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت