هذا نقل القاضي في روايته، ولفظه في تعليقه عن ابن مشيش إذا أعطى الأعرابي
صاعًا من البر أجزأ عنه، والأقط أعجب إلى على حديث أبي سعيد ونحو هذا
اللفظ نقل حنبل، وبكر بن محمد وهذا لا يعطي رواية، إنما يدل على أن الأقط لأهل البادية الأفضل. ولكن أبا الخطاب في الهداية، وصاحب التلخيص، والشيخين وغيرهم على حكاية رواية البادية. وذلك لأنه لا يجزئ في الكفارة أشبه اللحم [1] . والمشهور من رواية أبي سعيد:"كنا نخرج"وقد يكون ذلك لكونه قوتهم واختلف الحاكون لهذه الرواية فقال صاحب التلخيص وأبو محمد، تبعًا لأبي الخطاب: لا يجزئ إلا عند عدم الأصناف الأربعة، وقال أبو البركات لا يجزئ إلا لمن هو قوته، وظاهره وإن وجدت. وهذا مقتضى قول الخرقي. وإنما ذكر أهل البادية نظرًا إلى الغالب. انتهى.
فعلى الأول وهو المذهب في أجزاء اللبن والجبن وجهان.
تنبيه: والأقط فيه أربع لغات تثليث الهمزة مع سكون القاف، وفتح الهمزة مع كسر القاف، وهو شيء يعمل مع اللبن المخيض وزعم ابن الأعرابي أنه يعمل من ألبان خاصة.
(قال) : واختيار أبي عبد الله إخراج التمر.
(ش) : أفضل الخمسة المنصوص عليها التمر وإن كان قوت البلد غيره، نص عليه أحمد في رواية أبي داود فظاهر إطلاقه، وإن كان غيره أعلى قيمة، وصرح به القاضي لما تقدم من حديث ابن عمر فإنه لم يذكر البر فيما فرضه رسول الله صلى الله عليه وسلم إنما ذكر التمر والشعير. ثم هو راوي الحديث، وقد كان يواظب على إخراج التمر، ففي النسائي والموطأ وغيرهما:"أنه كان لا يخرج في زكاة الفطر إلا التمر، إلا مرة واحدة، فإنه أخرج شعيرًا"وفي لفظ:"فأعوز أهل"
(1) ويحل الحديث على من هو قوت له، أو لم يقدر على غيره، فإن قدر على غيره مع كونه قوتًا له فظاهر كلام الخرقي جواز إخراجه، وإن قدر على غيره سواء كان من أهل البادية أو لم يكن، لأن الحديث لم يفرق.