المدينة التمر عامًا فأعطى الشعير"وقد روى الإمام أحمد عن أبي مجلز قال:"قلت لابن عمر: إن الله قد أوسع، والبر أفضل من التمر، قال: إن أصحابي سلكوا طريقًا وأن أحب أن أسلكه. وظاهر هذا أن الصحابة كانوا يداومون على إخراجه ولأنه ساوى غيره في القوتية، وزاد عليهم بالحلاوة، وقرب التناول وحكى ابن حمدان رواية أن الأقط أفضل لمن هو قوته. ولعل معتمدها رواية ابن مشيش ونحوها المتقدمة، وهي إنما تعطي أنه أفضل من البر.
واختلف في الأفضل بعد التمر، فعند الأكثرين الزبيب، ثم البر ثم الشعير، لأنه ساوى التمر في القوتية والحلاوة وقرب التناول، فألحق به، وإنما قدم التمر عليه لاتفاق الأحاديث عليه، ولمداومة الصحابة عليه، ولأنه أقوى في القوتية، وعند أبي محمد في فتاويه: الأفضل بعد التمر البر، لأنه ابلغ في الاقتيات فيكون أوفق لقول النبي صلى الله عليه وسلم:"أغنوهم عن السؤال في هذا اليوم"ولهذا جعل معاوية مدامنة يعدل مدين. وإنما عدل عنه إلى التمر لفعل الصحابة فيبقى فيما عداه، على مقتضى الدليل، وله احتمال في المغني: أن الأفضل بعد البر ما كان أعلى قيمة وأكثر نفعًا، وهو ظاهر قوله في المقنع وقد تقدم نص أحمد أن الأقط لمن هو قوته أفضل من البر. والله أعلم.
(قال) : ومن قدر على البر أو التمر أو الشعير أو الزبيب أو الأقط، فأخرج غيره لم يجزئه.
(ش) : هذا هو المذهب المعروف المشهور، لظاهر حديث ابن عمر وأبي سعيد، إذ ظاهرهما أنه لم يفرض غير ذلك فالعدول عن ذلك عدول عن المنصوص عليه، أشبه ما لو عدل إلى القيمة. وخرج أبو بكر قولًا آخر أنه يعطي ما قام مقام الخمسة. وعلى ظاهر الحديث صاعًا من طعام، والطعام قد يكون برًا أو شعيرًا، أو ما دخل فيه الكيل، ويجاب بأنه قد جاء صاعًا من بر مكان طعام فدل على أن المراد بالطعام البر.