حديث ابن عمر، وابن عباس - رضي الله عنهم:"فرض رسول الله صلى الله عليه وسلم صدقة الفطر من رمضان" [وقوله صلى الله عليه وسلم] ،"فرض رسول الله صلى الله عليه وسلم زكاة الفطر طهرة للصائم"والفطر من رمضان في الحقيقة يحصل بغروب الشمس من آخر يوم من رمضان. فوجب أن يتعلق الوجوب به. والرواية الثانية يجب بطلوع فجر يوم العيد، لأن الفطر من رمضان على الإطلاق يقع على يوم الفطر. قال النبي صلى الله عليه وسلم:"فطركم يوم تفطرون"فأضاف الفطر على الإطلاق إلى اليوم، ونهى صلى الله عليه وسلم عن صيام يومين:"يوم فطركم من صيامكم" [1] واليوم الآخر"تأكلون فيه من نسككم"ورد بأن الفطر في الحقيقة إنما هو بخروج وقت الصوم كما تقدم.
وقوله صلى الله عليه وسلم:"الفطر يوم تفطرون"أي الفطر بالنهار يوم يفطرون. وينبني على ذلك أنه لو ملك عبدًا، أو ولدله ولد، أو تزوج، أو أسلم قبل غروب شمس آخر يوم من رمضان وجبت عليه له ولهم. وبعد طلوع فجر يوم العيد لا تجب، وفيما بينهما الروايتان.
ولو كان معسرًا فأيسر قبل الغروب وجبت، وبعد الفجر لا تجب وفيما بينهما الخلاف. وعنه رواية أخرى أن أيسر يوم العيد وجبت. اختاره أبو العباس لحصول اليسار في وقت الوجوب. فهو كالمتمتع إذا قدر على الهدي يوم النحر. وعنه: أن أيسر في أيام العيد وجبت وإلا فلا. فيحتمل أن يريد أيام النحر. ويحتمل أن يريد الستة من شوال لأنه قد نص في رواية أخرى أنه إذا قدر بعد خمسة أيام يخرج، وعن أحمد رواية أخرى: تبقى في ذمته ككفارة الظهار ونحوها. والأول اختيار الأكثرين.
(قال) : ويلزمه أن يخرج عن نفسه، وعن عياله، إذا كان عنده قوت فضل عن قوت يومه وليلته.
(1) أخرجه البخاري في الصوم (66) وفي الأضاحي (16) ، والموطأ في العيدين (5) .