(ش) : يلزمه أن يخرج عن نفسه بلا ريب، والأحاديث صريحة بذلك وعن عياله، وهم من يمونه [1] ، لأنه يروى في بعض طرق حديث ابن عمر"فرض رسول الله صلى الله عليه وسلم صدقة الفطر عن كل صغير وكبير، وحر وعبد، ممن يمونون"رواه الدارقطني. ولإطلاق قول النبي صلى الله عليه وسلم:"ابدأ بنفسك، ثم بمن تعول"ويشترط في وجوبها أن يكون عنده فضل عن قوت يوم العيد وليلته، لأن صاحب الشرع أمر بإغناء السؤال في يوم العيد.
ومن لم يكن عنده فضل عن قوت يوم العيد هو أحق بإغناء نفسه. قال صلى الله عليه وسلم:"ابدأ بنفسك"أما إن فضل عنده فضل فيلزمه الإخراج وإن لم يملك نصابًا، لأنه قد حصل له غناء هذا اليوم، فاحتمل ماله المواساة، ولعموم حديث ابن عمر:"فرض رسول الله صلى الله عليه وسلم زكاة الفطر صاعًا من تمر، أو صاعًا من شعير، على العبد والحر، والذكر والأنثى والصغير والكبير من المسلمين" [2] .
وعن عبد الله بن ثعلبة، أو ثعلبة بن عبد الله بن أبي صعير، عن أبيه قال:"قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: زكاة الفطر صاعًا من بر أو قمح، عن كل اثنين، صغير أو كبير حر أو عبد، ذكر أو أنثى، أما غنيكم فيزكيه الله، وأما فقيركم فيرد الله عليه أكثر مما أعطاه" [3] رواه أبو داود. و قال أحمد في رواية حنبل:"فرض رسول الله صلى الله عليه وسلم صدقة الفطر على الغني والفقير"وظاهر هذا صحة هذا الحديث عنده.
(1) عيال الإنسان: من يعولهم، أي يمونهم، فتلزمه فطرتهم كما تلزمه مئونتهم إذا وجد ما يؤدى عنهم.
وهم ثلاثة أصناف: الزوجات، والعبيد، والأقارب. (المغني والشرح الكبير: 2/ 670) .
(2) أخرجه البخاري في الزكاة (70، 71، 74، 77، 78) ، وأخرجه مسلم في الزكاة (12 - 16) ، وأخرجه أبو داود في الزكاة (20، 21) ، والترمذي في الزكاة (35) ، والنسائي في الزكاة (30، 32، 33، 36، 42 (، وابن ماجة في الزكاة(21) ، والدارمي في الزكاة (27) ، والإمام مالك في الزكاة (51) ، والإمام أحمد في 2/ 50، 55، 63، 66، 102.
(3) أخرجه أبو داود في الزكاة (21) والإمام أحمد في 5/ 432.