وقد دخل في كلام الخرقي: زوجته، وعبده، ووالده، وولده، وكل من تلزمه نفقته، لأنهم في عياله، وحكمهم في التقديم يأتي في النفقات إن شاء الله تعالى. ودخل في كلامه: كل من تبرع بمئونته في شهر رمضان، فإنه يلزمه فطرته، لأنه قد مانه حقيقة فيدخل في قوله عليه السلام:"ممن تمونون"وهذا منصوص أحمد. وقول عامة أصحابه.
وخالفهم أبو الخطاب في الهداية، وتبعه أبو محمد فقالا فطرته على نفسه، وجعلا الاعتبار بلزوم المئونة. وحكى ذلك ابن حمدان رواية. فعلى الأولى تعتبر المئونة في جميع الشهر على المشهور.
وقال ابن عقيل: قياس المذهب أنه إذا مانه آخر ليلة وجبت فطرته، كما لو ملك عبدًا عند الغروب، فلو مانه جماعة، فعلى قول ابن عقيل: فطرته على من مانه آخر ليلة [1] . وعلى المشهور هل يجب على جميعهم بالحصص لاشتراكهم في سبب الوجوب، أو لا يجب عليهم، لأن الوجوب على كل واحد منوط بمئونة جميع الشهر ولم يوجد؟ فيه احتمالان.
تنبيه: يعتبر مع كفاف يوم العيد وليلته سد حوائجه الأصلية، من دار يسكنها، ودابة يحتاج إلى ركوبها، وثياب يتجمل بها، ونحو ذلك، على ما قاله صاحب التلخيص، وأبو محمد وغيرهما، وأورد ابن حمدان المذهب بعدم اعتبار ذلك، ولعله ظاهر كلام الخرقي. والله أعلم.
(قال) : وليس عليه في مكاتبه زكاة.
(1) وعلى قول غير ابن عقيل: يحتمل أن لا تجب فطرته على أحد ممن مانه لأن سبب الوجوب المئونة في جميع الشهر، ولم يوجد. ويحتمل أن تجب على الجميع فطرة واحدة بالحصص، لأنهم اشتركوا في سبب الوجوب فأشبه ما لو اشتركوا في ملك العبد. (المغني والشرح الكبير: 2/ 678) .