فحدثت مجاهدًا بهذا الحديث فقال: ذاك بمنزلة الرجل يخرج الصدقة [من ماله] [1] فإن شاء أمضاها وإن شاء أمسكها". رواه مسلم. وعن أم هانئ:"أن رسول الله صلى الله عليه وسلم دخل عليها بشراب، فشرب، ثم ناولها فشربت وقالت: يا رسول الله أما إني كنت صائمة. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: الصائم المتطوع أمير نفسه، إن شاء صام وإن شاء أفطر" [2] ، [رواه أحمد والترمذي] [3] وفي رواية قالت:"إني صائمة ولكني كرهت أن أرد سؤرك. فقال: يعني إن كان قضاء رمضان فاقضي يومًا مكانه، وإن كان تطوعًا فإن شئت فاقضي وإن شئت فلا تقضي"رواه أحمد وأبو داود بمعناه."
وهذا نص. ونقل حنبل عن أحمد: إذا أجمع على الصيام من الليل فأوجبه على نفسه فأفطر من غير عذر أعاد يومًا مكانه، فظاهر إطلاق هذا وجوب القضاء على من خرج من صوم التطوع بغير عذر. وذلك لما روي عن عائشة - رضي الله عنها -
قالت:"أهدي لحفصة طعام وكنا صائمتين، فأفطرنا. ثم دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلنا: يا رسول الله إنا أهديت لنا هدية واشتهيناها فأفطرنا. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا عليكما، صوما مكانه يومًا آخر" [4] رواه أبو داود.
ومنع القاضي وغيره رواية حنبل، وحملوها على النذر توفيقًا بين نصوصه.
وأما الحديث فقد أنكره أحمد في رواية الأثرم. فقال أبو داود: لا يثبت. وقال الترمذي: فيه مقال. ثم هو محمول على النذر جمعًا بين الأدلة، وبقرينة: {ولا عليكما} أي لا بأس أو لا حرج، ومن لا بأس عليه لا قضاء عليه حتمًا.
(1) (ما بين المعكوفين أثبتناه من النسخة"ب".)
(2) أخرجه الترمذي في الصوم (34) ، والإمام أحمد في 6/ 341، 343، 424.
(3) ما بين المعكوفين ساقط من النسخة"ب".
(4) أخرجه أبو داود في الصوم (72) .