شهرًا بعده أجزأه وإن كان ناقصًا ورمضان تامًا. وصرح بذلك القاضي وصاحب التلخيص. وأورده أبو البركات مذهبًا، كما لو نذر شهرًا. واختار أبو محمد أنه يلزمه بعدد أيام رمضان، لظاهر قوله تعالى: {فعدة من أيام أخر} [1] .
(قال) : ولا يصوم يوما العيدين، ولا أيام التشريق، لا عن فرض. ولا عن تطلع، فإن قصد لصيامهما كان عاصيًا ولم يجزئه عن فرض. وفي أيام التشريق عن أبي عبد الله - رحمه الله - رواية أخرى أنه يصومها للفرض.
(ش) : لا يجوز أن يصام يوم [العيد] [2] ، لا الفطر ولا الأضحى عن فرض ولا عن تطلع، لما في الصحيحين عن أبي سعيد الخدري - رضي الله عنه:"أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن صيام يومين: يوم الفطر ويوم النحر" [3] ، وفي لفظ للبخاري:"لا صوم في يومين"، ولمسلم:"لا يصح الصوم في يومين"وعن أبي عبيد مولى ابن أزهر قال:"شهدت العيد مع عمر بن الخطاب، فصلى ثم انصرف، فخطب الناس فقال: إن هذين يومان نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن صيامهما، يوم فطركم من صيامكم، واليوم الآخر تأكلون فيه من نسككم" [4] متفق عليه.
فإن قصد صيامهما كان عاصيًا لقصده ارتكاب ما نهى الشارع عنه ولم يجزئه عن فرض لارتكابه النهي المقتضي للفساد المنهي عنه. هذا هو المشهور، وهو قياس
(1) الآية 185 من سورة البقرة.
(2) في النسخة"ب": العيدين.
(3) أخرجه مسلم في الصيام (138، 139، 141) ، وأبو داود في الصوم (48) ، والترمذي في الصوم (58) ، وابن ماجه في الصيام (36) ، والإمام مالك في الصيام (36) وفي العيدين (5) ، والدارمي في الصوم (43) ، والإمام أحمد في 1/ 24، 34، 40، 60، 61، 70، وفي 3/ 45، 62، 66، 67، 96.
(4) أخرجه البخاري في الصوم (66) وفي الأضاحي (16) ، وأخرجه مسلم في الصيام (136) ، والترمذي في الصوم (57) ، وابن ماجه في الصيام (36) ، والإمام مالك في العيدين (5) .