فهرس الكتاب

الصفحة 764 من 2679

(ش) : إذا زال المعنى الذي جاز لأجله ترك الاعتكاف كما إذا أمن في الفتنة ونحو ذلك والاعتكاف تطوع خير بين الرجوع وعدمه، وإن كان واجبًا وجب عليه الرجوع إلى معتكفه ليأتي بالواجب ثم لا يخلو من ثلاثة أحوال: أحدها: نذر أيامًا معلومة مطلقة، كاعتكاف عشرة أيام غير متتابعة، أو عشرة أيام، وقلنا لا يلزمه التتابع على المذهب فإنه يتم باقيها لا غيره [1] ، ولا شيء عليه لإتيانه بالنذور على وجهه ويبتدئ اليوم الذي خرج فيه من أوله، قاله أبو محمد.

الثاني: نذر أيامًا متتابعة غير معينة، كعشرة أيام متتابعة ونحو ذلك، فيخير بين البناء وقضاء ما بقي منها مع كفارة يمين لفوات صفة المنذور، وبين الاستئناف بلا كفارة، لإتيانه المنذور على وجهه. وقد نوه الخرقي على هذا في النذر فقال: ومن نذر أن يصوم شهرًا متتابعًا ولم يسمه فمرض في بعضه، فإذا عوفي بنى وكفر كفارة يمين، وإن أحب أتى بشهر كامل متتابع ولا كفارة عليه، وكذلك إذا نذرت المرأة صيام شهر متتابع وحاضت فيه.

الثالث من الأحوال: نذر أيامًا معينة، وهو مراد الخرقي هنا لقوله معلومة، كعشر ذي الحجة ونحوه. فيقضي ما ترك ليأتي بالواجب ويكفر كفارة يمين لترك المنذور في وقته إذ النذر كاليمين، ولو ترك ما حلف على فعله أو فعل ما حلف على تركه وجبت الكفارة وإن كان معذورًا. وعن أحمد ما يدل على أنه لا كفارة مع العذر، حملًا على العذر، إذ الكفارة زاجرة أو ماحية وهما منتفيان معه. وعن القاضي أن وجب الخروج، كالخروج لنفير عام، أو شهادة متعينة ونحو ذلك فلا كفارة كالخروج للحيض وإن لم يجب وجبت. ويقرب منه قول

(1) لكنه يبتدئ اليوم الذي خرج فيه من أوله ليكون متتابعًا، ولا كفارة عليه لأنه أتى بما نذر على وجهه فلا يلزمه كفارة كما لو لم يخرج. (المغني والشرح الكبير: 3/ 146) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت