طهارة فلم تجب لها التسمية كطهارة الخبث. والرواية الثانية: تجب، واختارها أبو بكر وابن شاقلا وأبو جعفر وأبو الحسين أبو الخطاب. قال أبو العباس: اختارها القاضي وأصحابه، وكثير من أصحابنا، بل أكثرهم، لما روى أبو هريرة - رضي الله عنه -، عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:"لا صلاة لمن لا وضوء له، ولا وضوء لمن لا يذكر اسم الله عليه" [1] رواه أحمد وأبو داود. ولأحمد وابن ماجه من حديث سعيد بن زيد، وأبي سعيد مثله. قال البخاري: أحسن شيء في هذا الباب حديث سعيد بن زيد، وكذلك قال إسحاق: إنه أصحها. وعلى هذه تسقط بالسهو على رواية [2] اختارها القاضي في التعليق، وابن عقيل وأبو محمد. ولا تسقط في أخرى [3] ، اختارها ابن عبدوس وأبو البركات. وقال الشيرازي وابن عبدوس: متى سمي في أثناء الوضوء أجزأه على كل حال.
تنبيه: محل التسمية اللسان، وصفتها باسم الله. فإن قال: باسم الرحمن، أو القدوس، لم يجزئه على الأشهر. كما لو قال: الله أكبر ونحوه على المحقق [4] وتكفي الإشارة بها من الأخرس ونحوه. والله أعلم.
(قال) : والمبالغة في الاستنشاق إلى أن يكون صائمًا.
(ش) : أي تسن، لما روى لقيط بن صبره قال:"قلت يا رسول الله أخبرني في الوضوء. قال: أسبغ الوضوء، وخلل بين الأصابع، وبالغ في"
(1) أخرجه أبو داود في الطهارة (48) ، وابن ماجة في الطهارة (41) ، والدارمي في الوضوء (25) ، والإمام أحمد في 2/ 418، وفي 4/ 7، وفي 5/ 382، وفي 6/ 382.
(2) وذلك في نص أحمد في رواية أبي داود قال: سألت أحمد ابن حنبل: إذا نسي التسمية في الوضوء. قال: أرجو ألا يكون عليه شيء. (انظر المغني والشرح الكبير: 1/ 85) .
(3) وذلك لعموم الخبر، وقياسً لها على سائر الموجبات.
(4) ما بين المعكوفين أثبتناه من النسخة"ب".