(ش) : كما إذا عجز عن الرمي والطواف ونحوهما [1] لما روى جابر - رضي الله عنه - قال:"حججنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم معنا النساء والصبيان، فلبينا عن الصبيان ورمينا عنهم" [2] رواه أحمد وابن ماجه. وعن ابن عمر:"أنه كان يحجج صبيانه وهم صغار، فمن استطاع منهم أن يرمي يرمي، ومن لم يستطع أن يرمي رمى عنه"وعن أبي إسحاق:"أن أبا بكر - رضي الله عنه - طاف بابن الزبير في خرقة"رواهما الأثرم.
وظاهر كلام الخرقي أن ما أمكن الصبي عمله، عمله، وذلك كالوقوف، والمبيت بمزدلفة وبمنى ونحو ذلك، وكذلك الإحرام إن عقله صح منه بإذن الولي بلا ريب، وبدون إذنه فيه وجهان، أصحهما - وبه جزم أبو محمد - لا يجزئه قياسًا على بقية تصرفاته إذ لا ينفك عن لزوم [مال] [3] فهو كالبيع.
والثاني: يجزئه، تغليبًا لجانب العبادة، وإن لم يعلقه فعله الولي.
والولي هو من يلي ماله من أب أو غيره. وفي صحة إحرام الأم عنه وجهان: الصحة، وهو ظاهر كلام أحمد واختاره ابن عقيل ومال إليه أبو محمد، لظاهر حديث ابن عباس، إذ الظاهر أن الأجر الثابت لها لكون الصغير تبعًا لها في الإحرام وعدمها، وهو اختيار القاضي لعدم ولايتها عليه في المال أشبهت الأجنبي وفي بقية العصبات وجهان مخرجان من القولين فيها. فأما الأجنبي فلا يصح أن يحرم عنه وجهًا واحدًا.
ومعنى الإحرام عنه أن يعقد له الإحرام فيصير الصبي محرمًا بذلك الإحرام دون العاقد.
(1) قال ابن المنذر: كل من حفظت عنه من أهل العلم يرى الرمي عن الصبي الذي لا يقدر على الرمي.
والطواف إن إمكنه المشي مشى، وإلا طيف به محمولًا. (المغني والشرح الكبير: 3/ 204) .
(2) أخرجه ابن ماجه في المناسك (68) .
(3) ما بين المعكوفين ساقط من النسخة"ب".