فهرس الكتاب

الصفحة 792 من 2679

وهذا بخلاف الحج، إذ في الحج يخرج إلى عرفة، فيحصل الجمع ومن أي الحل أحرم جاز، وإنما أمرت عائشة - والله أعلم - بالإحرام من التنعيم، لأنه أقرب الحل إلى مكة، وقال أحمد في المكي: كلما تباعد فهو أعظم للأجر، وهي على قدر تعبها وذكر صاحب التلخيص أن أفضل مواقيتها الجعرانة، ثم التنغيم ثم الحديبية، فلو خالف فأحرم بها من الحرم أثم ولزمه دم لمخالفته الميقات، ثم إن خرج إلى الحل قبل إتمامها وعاد أجزأته عمرته لوجود الجمع بين الحل والحرم، وإن لم يخرج حتى أتم أفعالها فوجهان: أحدهما: وهو المشهور يجزئه إذ فوات الإحرام من الميقات لا يقتضي البطلان دليله الحج.

والثاني: لا يجزئه، نظرًا إلى أن الجمع شرط، وقد فات، فعلى هذا لا يعتد بأفعاله، وهو باق على إحرامه حتى يخرج إلى الحل ثم يأتي لها.

(قال) : وإذا أرادوا الحج فمن مكة.

(ش) : إذا أراد أهل مكة الحج فميقاتهم من مكة، لما تقدم من حديث ابن عباس، وفي رواية:"حتى أهل مكة يهلون منا"وقال جابر - رضي الله عنه:"أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم لما أحللنا أن نحرم إذا توجهنا من الأبطح"رواه مسلم [1] ، وعن أحمد فيمن اعتمر في أشهر الحج من أهل مكة يهل بالحج من الميقات فإن لم يفعل فعليه دم. وذكر القاضي أظنه في المجرد، ونقله عن أحمد فيمن دخل مكة محرمًا عن غيره لحج أو عمرة، ثم أراد أن يحرم عن نفسه أو دخل محرمًا لنفسه

(1) وهذا الحديث فيه دليل على أنه لا فرق بين قاضي مكة وبين غيرهم ممن هو بها، كالمتمتع اذا أحل، ومن فسخ حجة بها. (المغني والشرح الكبير: 3/ 211) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت