وكلام الخرقي يشمل ما له جرم، وما لا جرم له. وصرح به غيره وفي سنن أبي داود عن عائشة قالت:"كنا نخرج مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى مكة، فنضمد جباهنا بالسك المطيب عند الإحرام، فإذا عرقت إحدانا سال على وجهها، غير أن النبي صلى الله عليه وسلم فلا ينهانا" [1] .
ويشمل أيضًا الطيب في البدن والثياب. وكذلك كلام كثير من الأصحاب، إذ التنظيف مقصود فيهما، وقال أبو محمد في الكافي والمغني: استحب في بدنه لا في ثوبه. وهو الذي أورده ابن حمدان مذهبًا لأن في بعض روايات حديث عائشة - رضي الله عنها:"طيبت رسول الله صلى الله عليه وسلم لحله وطيبته لإحرامه طبيًا لا يشبه طيبكم هذا"تعني ليس له بقاء. رواه النسائي. وفي الثوب يبقى. وحديث يعلى بن أمية - رضي الله عنه:"أن رجلًا أتى النبي صلى الله عليه وسلم وهو بالجعرانة قد أهل بعمرة وهو مصفر لحيته ورأسه، وعليه جبة. فقال: يا رسول الله أحرمت بعمرة وأنا كما ترى، قال: أنزع عنك الجبة، واغسل عنك الصفرة" [2] متفق عليه. ورواه أبو داود وقال:"اغسل عنك أثر الخلوق"أو قال:"أثر الصفرة"محمول على أنه كان زعفرانًا، والنبي صلى الله عليه وسلم نهى أن يتزعفر الرجل، وإذا نهى عن ذلك في غير الإحرام، ففيه أحذر، ثم حديث عائشة متأخر، لأنه في حجة الوداع في السنة العاشرة وهذا الحديث بالجعرانة سنة ثمان [3] والعمل بالمتأخر أولى.
(1) أخرجه أبو داود في المناسك (31) .
(2) أخرجه البخاري في العمرة (10) ، ومسلم في الحج (9) ، وأبو داود في المناسك (93) ، والنسائي في المناسك (44) ، والإمام مالك في الحج (20) .
(3) قال ابن عبد البر: لا خلاف بين جماعة أهل العلم بالسير والآثار إن قصة صاحب الجبة، كانت عام حنين بالجعرانة سنة ثمان. (المغني والشرح الكبير: 3/ 228) .