والتفلي وسيلة إلى قتل القمل، فإن جاز جاز وإلا منع. وحيث يفلى، وقتل القمل، حيث منع منه، فعنه لا شيء عليه، لأن كعبًا - رضي الله عنه - قتل قملًا كثيرًا بحلق رأسه، ولم يؤمر إلا بفدية حلق الشعر فقط [1] ، وعن ابن عمر: هو أهون مقتول. وعن ابن عباس في محرم ألقى قملة ثم طلبها:"تلك ضالة لا تبتغي"وعنه: يتصدق بشيء ما جبرًا لما حصل منه.
(قال) : ويحك رأسه وجسده حكًا رفيقًا.
(ش) : يحك رأسه وجسده في الجملة، لأن الحاجة تدعو إلى ذلك. وقد روى مالك في الموطأ عن علقمة بن أبي علقمة، عن أمه قالت:"سمعت عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم تسأل عن المحرم يحك جسده؟ قالت: نعم، فليحكه وليشدد."
قالت عائشة: لو ربطت يداي فلم أجد إلا رجلي لحككت"ويكون رفق، حذارًا من إزالة ما منع منه من شعر أو قمل، فإن حك فوجد في يديه شعرًا استحب له الفداء احتياطًا، ولا يجب حتى يتيقن أنه قلعه. والله أعلم."
(قال) : ولا يلبس القميص ولا السراويل ولا العمامة ولا البرنس.
(ش) : هذا إجماع - والحمد لله - من أهل العلم، وقد شهد له ما في الصحيحين وغيرهما عن عبد الله بن عمر - رضي الله عنهما - قال:"سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم: ما يلبس المحرم؟ فقال: لا يلبس المحرم القميص ولا العمامة ولا البرنس ولا السراويل ولا ثوبًا مسه ورس ولا زعفران ولا الخفين، إلا أن يكون يجد"
(1) فوجبت الدية عليه بحلق الشعر، لأن القمل لا قيمة له، وليس بصيد، ولا هو مأكول. (المغني والشرح الكبير: 2/ 268) .