فهرس الكتاب

الصفحة 87 من 2679

وجهه كما أمره الله إلا خرجت خطايا وجهه من أطراف لحيته مع الماء [1] . ولأن اللحية تشارك الوجه في معنى التوجه والمواجهة. وخرج ما نزل من الرأس عنه لعدم مشاركته للرأس في الترأس. ونقل بكر بن محمد عن أبيه أنه سأل أحمد: أيما أعجب إليك غسل اللحية أو التخليل؟ فقال: غسلها ليس من السنّة [2] وإن لم يخلل أجزأه. فأخذ من ذلك الخلال أنها لا تغسل مطلقًا، فقال: الذي ثبت (عن) [3] أبي عبد الله أنّه لا يغسلها، وليست من الوجه البتة. وامتنع من ذلك القاضي في تعليقه، والشيخان وغيرهم فقالوا: معنى قوله ليس من السنّة، أي غسل باطنها [4] . والله أعلم.

(قال) : والفم والأنف من الوجه.

(ش) : يعني فيجب غسلهما مع غسل الوجه ويعبر عن ذلك بالمضمضة والاستنشاق. والمذهب المشهور الوجوب في الطهارتين: الصغرى والكبرى، لأن الله سبحانه وتعالى أمر بغسل الوجه وأطلق. فسره النبي صلى الله عليه وسلم بفعله وتعليمه، فمضمض واستنشق، ولم ينقل عنه صلى الله عليه وسلم أنه أخل بذلك مع اقتصاره على المجزأ، وهو الوضوء مرة مرة. وقوله:"هذا الوضوء الذي لا يقبل الله الصلاة إلا به [5] . وفعله إذا خرج بيانًا كان حكمه حكم ذلك المبين. وأيضًا حديث لقيط بن صبره المتقدم، وهو يدل من جهة اللازم. وفي رواية لأبي داود فيه:"إذا توضأت فمضمض" [6] . وللدارقطني عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال:"أمر رسول الله

(1) أخرجه مسلم في المسافرين (294) ، والإمام أحمد في 4/ 117.

(2) وقول أحمد في نفي الغسل، أراد به غسل باطنها، أي كل باطنها ليس من السنة. (انظر المغني والشرح الكبير 1/ 101) .

(3) في النسخة"ب": عند.

(4) وقد روى أن النبي صلى الله عليه وسلم قد رأى رجلًا غطى لحيته في الصلاة فقال:"اكشف وجهك فإن اللحية من الوجه" (انظر المغني والشرح الكبير: 1/ 101) .

(5) أخرجه ابن ماجة في الطهارة (47) .

(6) أخرجه أبو داود في الطهارة (56) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت