فهرس الكتاب

الصفحة 88 من 2679

صلى الله عليه وسلم بالمضمضة والاستنشاق"وقد روي مسندًا ومرسلًا، ولأنهما في حكم الظاهر، ألا ترى أن وضع الطعام واللبن والخمر فيهما لا يوجب فطرًا، ولا ينشر حرمة، ولا يوجب حدًا؟ وحصول النجاسة فيهما يوجب غسلهما وينقض الوضوء بشرطه."

وعنه: الواجب الاستنشاق فقط فيهما، لأن في الصحيح:"إذا توضأ أحدكم فليجعل في أنفه ماء ثمّ لينتثره" [1] ، وفي لفظ:"من توضأ فليستنشق" [2] ، إذ أمر بذلك في الوضوء ففي الغسل أولى. وعنه يجبان في الكبرى، لأنه يجب وصول الماء فيها إلى باطن الشعور ونحو ذلك، ولا يجبان في الصغرى، لأن المأمور به فيها غسل الوجه، والوجه ما يحصل به المواجهة، وليس كذلك، فأشبهها باطن اللحية (الكثّة) [3] وعنه يجب الاستنشاق وحده في الوضوء فقط، جمودًا على قوله:"من توضأ فليستنشق"وحيث قيل بالوجوب فتركهما، أو أحدهما، ولو سهوا لم يصح وضوؤه. قال الجمهور. وقال ابن الزاغوني: إن قيل إن وجوبهما بالسنة صح مع السهو. وحكى عن أحمد في ذلك روايتين: إحداهما بالكتاب، والثانية بالسنّة.

وظاهر كلام الخرقي أنه لا يجب تقديمهما على سائر الوجه لأنهما منه، وأنه يجب الترتيب والموالاة بينهما وبين سائر الأعضاء، كما يجب في الحد ونحوه، وهو إحدى الروايتين. قال أبو البركات: وهي أقيسهما كبقية أجزائه. والرواية الثانية. واختارها أبو البركات، لا يجب، فلو تركهما ثم صلى أتى بهما وأعاد

(1) أخرجه البخاري في الوضوء (26) ، وأخرجه مسلم بنحوه في الطهارة (31) ، وبلفظ مختلف أخرجه الترمذي في الطهارة (21) والإمام أحمد في 4/ 313، 314، 339، 340.

(2) أخرجه البخاري في الصوم (28) ، ومسلم في الطهارة (21) ، والإمام أحمد في 2/ 316.

(3) في النسخة"ب": الكثيفة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت