فهرس الكتاب

الصفحة 901 من 2679

قال: ما من يوم أكثر أن يعتق الله فيه عبدًا من النار من يوم عرفة فإنه ليدنو عز وجل ثم يباهي بكم الملائكة فيقول: ما أراد هؤلاء"وقول الخرقي: ويكبر ويهلل ويجتهد في الدعاء إلى غروب الشمس، التكبير والتهليل والدعاء مستحب [1] ."

وأما الوقوف إلى غروب الشمس فواجب، ليجمع بين الليل والنهار:"فإن النبي صلى الله عليه وسلم وقف حتى غربت الشمس"كذا في حديث جابر وفي حديث غيره، وقد قال:"خذوا عني مناسككم"والواجب عليه إذا وقف نهارًا أن يكون قبيل الغروب بعرفة لتغرب الشمس عليه وهو بها، فلو لم يأت عرفة إلا بعد الغروب فلا شيء عليه، وكذلك لو دفع منها نهارًا ثم عاد قبل الغروب فوقف إلى الغروب وهذا تحصيل المذهب. والله أعلم.

(قال) : فإذا دفع الإمام دفع معه إلى مزدلفة.

(ش) : الإمام هو الذي إليه أمر الحج، فلا نزاع في مطلوبية اتباعه، وأن لا يدفع إلا بعد دفعه [2] ، لأنه الأعرف بأمور الحج وما يتعلق بها، واضبط للناس من أن يتعدى بعضهم على بعض، ولا ريب أن النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه معه، دفعوا من عرفة، وكان صلى الله عليه وسلم يأمرهم بالرفق في السير، فعن ابن عباس - رضي الله عنهما:"أنه دفع مع النبي صلى الله عليه وسلم يوم عرفة، فسمع النبي صلى الله عليه وسلم وراءه زجرًا شديدًا وضربًا"

(1) من دعاء النبي صلى الله عليه وسلم بعرفة: اللهم إنك ترى مكاني وتسمع كلامي، وتعلم سري وعلانيتي، ولا يخفى عليك من شيء من أمري، أنا البائس الفقير، المستغيث المستجير الوجل المشفق، المقر المعترف بذنبه، أسألك مسألة المسكين، وأبتهل إليك ابتهال المذنب الذليل، وأدعوك دعاء الخائف الضرير، من خشعت لك رقبته، وذل لك جسده، وفاضت لك عينه، ورغم لك أنفه. (المغني والشرح الكير: 3/ 43) .

(2) قال أحمد: ما يعجبني أن يدفع إلا مع الإمام. وسئل عن رجل دفع قبل الإمام بعد غروب الشمس. فقال: ما وجدت عن أحد أنه سهل فيه، كلهم يشدد فيه. (المغني والشرح الكبير: 3/ 436) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت