الماء فإنه لا يجزئه على أشهر القولين، وإن جرى الماء خرج على روايتي غسله كما سيأتي، ولو لم يقصد الطهارة فأصابه ماء فمسح قاصدًا لها، فإنه يجزئه، على إحدى الروايتين، وهو ظاهر كلام الخرقي، واختيار أبي البركات وغيره. والثانية وبها قطع صاحب التلخيص، وابن عقيل زاعمًا بأنها تحقيق المذهب لا يجزيه، ويخرج من كلامه ما لو وضع يده على رأسه ولم يمرها فإنه لا يجزئه لعدم المسح وبه قطع أبو البركات وغيره. ولأبي محمد فيه احتمال بالإجزاء، وما لو غسل رأسه بدل مسحه، وهو الصحيح من الروايتين عند أبي البركات وابن عقيل. نعم، إن أمر يده أجزأه على المعروف المشهور. وقيد ابن حمدان إجزاء الغسل عن المسح بما إذا نواه به، والله أعلم.
تنبيهات: أحدها: حد الرأس من المقدم بحيث لا يسمى وجهًا. وقد تقدم حد الوجه. وبه يعرف حد الرأس، ومن المؤخر بحيث لا يسمى قفا والناصية مقدم الرأس. قاله القاضي وغيره.
الثاني: الواجب مسح ظاهر الشعر، فلو مسح البشرة لم يجزئه، كما لو غسل باطن اللحية دون أعلاها، نعم، لو حلق البعض فنزل عليه شعر ما لم يحلق، أجزأه المسح عليه.
الثالث: صفة المسح، أن يضع أحد طرفي سبابتيه على طرفي الأخرى، ويضعهما على مقدم رأسه، ويضع الإبهامين على الصدغين، ثم يمرهما إلى قفاه، ثم يردهما إلى مقدمه. نص عليه أحمد [1] ، وهو المشهور، والمختار لحديث عبد الله بن زيد وغيره، وفيه خلاف كثير أعرضنا عنه اختصارًا. والله أعلم [2] .
(1) وعن أحمد لا يردهما من انتشر شعره. وقال في الرعاية الكبرى. والأولى أن يفرق بين مسبحتيه، ويضعهما على مقدم رأسه، ويجعل إبهاميه في صدغيه، ثم يمر بيديه إلى مؤخر رأسه، ثم يعيدهما إلى حيث بدأ، ويدخل مسبحتيه في صماخي أذنيه، ويجعل إبهاميه لظاهرهما. (انظر الإنصاف: 1/ 160) .
(2) وسكت في تنبيهاته عن كيفية مسح المرأة على شعرها. ولقد سئل الإمام أحمد كيف تمسح المرأة؟ قال: هكذا. ووضع يده على وسط رأسه ثم جرها إلى مقدمه، ثم رفعها فوضعها حيث منه بدأ، ثم جرها إلى مؤخره. (انظر المغني والشرح الكبير: 1/ 114) .