فهرس الكتاب

الصفحة 94 من 2679

(قال) : وغسل الرجلين.

(ش) : للآية الكريمة، فإن جماعة منهم علي، وابن مسعود، وابن عباس - رضي الله عنهم - قرأوا:"وأرجلكم"بالنصب عطفًا على المغسول وهو قوله:"وجوهكم وأيديكم"وقراءة الخفض قيل: عطف على المغسول. والخفض للمجاورة. كما قالوا: جحر ضب خرب. فخرب خفض بمجاورة الضب، مع أنه صفة للمرفوع وهو الحجر. وقيل: منه قوله سبحانه وتعالى: فيأخذكم عذاب يوم

عظيم [1] فعظيم خفض بمجاورة اليوم وهو صفة للعذاب. ورد بأن الإعراب بالمجاورة شاذ، فلا ينبغي حمل الكتاب العزيز عليه. وقيل: بل المعطوف على الممسوح. ثم قيل: المراد مسح الخفين. وعلى قراءة النصب غسل الرجلين تكثير المعنى الآية الكريمة. وقيل: بل أطلق المسح وأريد خفيف الغسل، فمعنى القراءتين واحد، وهو أولى، إذ الأصل توافق القراءتين. ويشهد لذلك ما قاله أبو علي الفارسي. فإنه قال: العرب تسمي خفيف الغسل مسحًا، يقولون: تمسحت للصلاة، أي توضأت لها، ونحوه. قال أبو زيد وغيره: وخصت الأرجل بذلك - والله أعلم - دون بقية الأعضاء لأنها تقصد بصب الماء كثيرًا، فهي مظنة الإسراف المنهي عنه، فلذلك عطف على الممسوح تنبيهًا على الاقتصاد في صب الماء. وقيل إلى الكعبين، ليزول وهم من يظنها ممسوحة، إذ المسح لم يحدد في كتاب الله بخلاف الغسل. ويؤيد أن المراد من الآية الغسل بيان من له البيان، وهو رسول الله صلى الله عليه وسلم، فإن الواصفين لوضوئه كعثمان، وعلي، وعبد الله بن زيد، وغيرهم أخبروا أنه غسل رجليه. وفي الصحيحين عن

(1) الآية 156 من سورة الشعراء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت