فهرس الكتاب

الصفحة 943 من 2679

والوجوب مع انتفاء العذر فحصل من المجموع ثلاث روايات في المسألتين. والخرقي - رحمه الله - خص وجوب الدم بما بعد أيام منى، فمقتضاه أنه لو صام أيام منى لا دم عليه، ويقرب منه كلام القاضي قال: إذا لم يصم قبل يوم النحر صامها قضاء، وهل عليه دم لتأخيرها عن أيام الحج؟ انتهى. وأيام منى هي أيام الحج.

(قال) : ومن دخل في الصوم ثم قدر على الهدي لم يكن عليه أن يخرج من الصوم إلى الهدي إلا أن يشاء.

(ش) : لأنه تلبس بالصوم فلم يلزمه الانتقال إلى الهدي، كما إذا دخل في صوم السبعة، فإنه اتفاق، ودعوى الخصم بأن الهدي بدل عن الثلاثة لا السبعة، فإذا وجد الهدي في الثلاثة بطل حكمها للقدرة على المبدل، لا نسلم، بل نقول الهدي بل عن الجميع. وهو ظاهر الآية الكريمة: {فمن لم يجد فصيام ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا رجعتم} [1] والمعطوف عليه في حكم الشي الواحد. ورجح هذا قوله سبحانه: {تلك عشرة كاملة} [2] .

ومفهوم كلام الخرقي أنه إذا قدر على الهدي قبل الشروع في الصوم أنه يلزمه الإنتقال إليه، وهو أحد الروايتين، ومبنى الخلاف على ما قال في التلخيص: هل الاعتبار في الكفارات بحال الوجوب أو بأغلظ الأحوال، فيه روايتان مشهورتان تأتيان - إن شاء الله - في محلهما.

(1) الآية 196 من سورة البقرة.

(2) والخلاصة: أن من وجب عليه الصوم فلم يشرع حتى قدر على الهدي. فيه روايتان: (1) لا يلزمه الانتقال إليه، وذلك لأن الصيام استقر في ذمته لوجوبه حال وجود السبب المتصل بشرط وهو عدم الهدي. قال في رواية المروزي: إذا لم يصم فليصم إذا رجع، ولا يرجع إلى الدم وقد انتقل فرضه إلى الصيام. الثانية: يلزمه الانتقال إليه. لأنه قدر على المبدل قبل شروعه في البدل فلزمه الانتقال إليه. قال يعقوب: سألت أحمد عن المتمتع إذا لم يصم قبل يوم النحر؟ قال: عليه هديان يبعث بهما إلى مكة. فأوجب عليه الهدي الأصلي. وهديًا لتأخيره الصوم عن وقته: (المغني والشرح الكبير: 3/ 509) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت