غير أن لا تطوفي بالبيت حتى تطهري"وأيضًا في لفظ مسلم عن عائشة - رضي الله عنها - قالت:"فقضى الله حجتنا وعمرتنا ولم يكن في ذلك هدي، ولا صدقة ولا صوم"والقارن على قول العامة لا يخلو من أحدها."
ويجاب: بأنها قد أخبرت عن نفسها كما سبق بأنها كانت ممن أهل بعمرة.
وكذلك أخبر عنها جابر - رضي الله عنه -، وكذلك قول رسول الله صلى الله عليه وسلم:"ارفض العمرة"ونحو ذلك، وقوله صلى الله عليه وسلم:"يسعك طوافك لحجك وعمرتك"يدل على أنها كانت معتمرة. وأما قوله صلى الله عليه وسلم:"افعلي ما يفعل الحاج"أي انشئي ما ينشئ الحاج من الإهلال به، والاغتسال (له كما جاء مصرحًا به"وأهلي بالحج"ولذلك يحتمل"فكوني في حجك"أي ادخلي في الحج) [1] أو نحو ذلك، إذ هذا أو نحو مما نقل بالمعنى قطعًا، فإن الواقعة واحدة واللفظ واحد. وأما قولها:"ولم يكن في ذلك هدي ولا صدقة ولا صوم"فهو نفي، وقد جاء في مسلم من رواية جابر - رضي الله عنه:"نحر رسول الله صلى الله عليه وسلم عن عائشة بقرة يوم النحر"والمثبت مقدم على النافي.
ويحتمل أن تريد لم يكن في ذلك على هدي ولا صوم ولا صدقة، ويكون الرسول صلى الله عليه وسلم تحمل عنها ذلك وهو يعلم رضاها بذلك فلا يحتاج إلى إذنها في التكفير. والنعمان - رحمه الله - يقول: آل أمرها إلى الأفراد، ويوافق على أن إحرامها كان بعمرة، ثم لما حاضت أمرها رسول الله صلى الله عليه وسلم بترك العمرة، ثم الإهلال بالحج، مستدلًا بقوله صلى الله عليه وسلم لها:"ارفضي العمرة، وانقضي رأسك، وامتشطي"وفي رواية:"اتركي العمرة"وفي رواية:"دعي العمرة"وهذه الألفاظ كلها في الصحيح والسنن ويرشح هذا ما في الحديث:"فأهلت بعمرة مكان عمرتها"وفي رواية:"أرسلني رسول الله صلى الله عليه وسلم مع عبد الرحمن بن أبي بكر إلى التنعيم فاعتمرت، فقال هذه مكان عمرتك"وفي رواية قالت:"يا رسول الله،"
(1) ما بين القوسين ساقط من النسخة"ب".