فهرس الكتاب

الصفحة 947 من 2679

أترجع صواحبي بحج وعمرة وأرجع أنا بحج؟ فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم عبد الرحمن ابن أبي بكر فذهب بها إلى التنعيم فلبت بالعمرة"."

وقد أجيب عن قوله صلى الله عليه وسلم لها:"انقضي رأسك وامتشطي": أن ذلك يجوز أن يكون لعذر، كما جوز لكعب بن عجرة الحلق، مع أن المحرم يجوز له نقض الشعر والامتشاط غايته أن يكون برفق، حذارًا من نتف الشعر. وإنما قال ذلك الرسول صلى الله عليه وسلم لعائشة - رضي الله عنها - هنا لأجل اغتسالها للحج.

وأما قوله:"ارفضي العمرة"أو نحو ذلك، فحمله الإمام الشافعي وغيره على ترك أفعال العمرة، لا على ترك العمرة رأسًا، ليوافق قوله صلى الله عليه وسلم:"يسعك طوافك لحجك وعمرتك"وقوله صلى الله عليه وسلم في حديث جابر - رضي الله عنه:"قد حللت من حجك وعمرتك"وأحمد - رحمه الله - قال في رواية أبي طالب:"إنما قال النبي صلى الله عليه وسلم لعاثشة:"أمسكي عن عمرتك وامتشطي وأهلي بالحج"وقال في رواية الميموني، وذكر له عن أبي معاوية:"انقضي عمرتك"فقال: غير واحد يرويه:"امسكي عن عمرتك"ليس معنى انقضي، وهو شيء تنقضه هو ثوب تلقيه، وعجب من أبي معاوية."

وأما قوله صلى الله عليه وسلم:"هذه مكان عمرتك"أي مكان عمرتك التي أحرمت بها مفردة. وقولها:"أترجع صواحبي بحج وعمرة"إلى آخره، أي بحج وعمرة مفردة عن الحج وأرجع بحج اندرجت فيه العمرة.

وأما إعمارها من التنعيم، فتطييب لقلبها، كذا قال أحمد وغيره، ويشهد له حديث جابر - رضي الله عنه - المتقدم [1] . انتهى.

(1) فهو صلى الله عليه وسلم لم يأمرها بالإعمار من التنعيم قال أحمد: إنما أمر النبي صلى الله عليه وسلم لعائشة حين ألحت عليه، قال:"يا عبد الر حمن أعمرها"فنظر إلى أدنى الحرم فأعمرها منه: فليس التنعيم مرادًا بخصوصه. (المغني والشرح الكبير: 3/ 511) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت