(ش) : إذا كان الوطء بعد التحلل الأول، كما إذا رمى جمرة العقبة، فإن النسك لا يفسد، لما روى عن ابن عباس - رضي الله عنهما:"أنه سئل عن رجل وقع بأهله وهو بمنى قبل أن يفيض. فأمره أن ينحر بدنة" [1] وقي رواية عن عكرمة قال: لا أظنه إلا عن ابن عباس - رضي الله عنهما - قال:"الذي يصيب أهله قبل أن يفيض يعتمر ويهدي"رواه مالك [2] في الموطأ، ولعموم:"الحج عرفة، ومن صلى صلاتنا، ووقف معنا حتى ندفع، وكان (قد وقف) [3] قبل ذلك بعرفة في ليل أو نهار فقد تم حجه، وقضى تفثه"وقد تقدم ذلك ويلزمه دم، وهل هو بدنة كما روى عن ابن عباس - رضي الله عنهما -؟ أو شاة؟ وهو ظاهر كلام الخرقي واختيار أبي محمد، كالوطئ دون الفرج إذا لم ينزل، والجامع عدم البطلان بهما. فيه روايتان.
(قال) : ويمضي إلى التنعيم فيحرم ليطوف وهو محرم.
(ش) : قد [تقرر] [4] أن الحج لا يبطل بالوطء بعد رمي جمرة العقبة، وإذا لم يبطل فما بقي من الإحرام يبطل لحصول الوطء فيه. وإذن يلزمه أن يحرم ليأتي بطواف الركن في إحرام صحيح، ويحرم من الحل ليجمع في الإحرام بين الحل والحرم. وأقرب الحل إلى مكة التنعيم، فلذلك ذكره الخرقي وظاهر كلام الخرقي وجماعة أنه إذا أحرم أتى بالطواف، وإن كان لم يسع أتى بالسعي على ما تقدم، ثم قد حل لأن هذا هو الذي بقي عليه من حجة. قال أبو محمد: والمنصوص عن أحمد أنه يعتمر. قال: فيحتمل أنه يريد هذا، وهو يسمى عمرة
(1) أخرجه مالك في الموطأ في الحج (155) .
(2) أخرجه مالك في الحج (156) .
(3) ما بين القوسين ساقط من النسخة"ب".
(4) في النسخة"ب":"تقدم".