قولًا: أنه لا يجب إلا في العمد تعلقًا بظاهر آية الصيد، وبقول النبي صلى الله عليه وسلم:"رفع عن أمتي الخطأ والنسيان"الحديث.
والفدية واحد من ثلاثة أشياء، الصوم، والصدقة، والنسك، كما نص الله عليها، وبينها من له البيان صلى الله عليه وسلم، فإنها صيام ثلاثة أيام. أو إطعام ستة مساكين، أو ذبح شاة، ويجزئ فيها ما يجزئ في الفطرة، وغالب الروايات وردت بالتمر، ولذلك اقتصر عليه الخرقي، وورد أيضًا بالترتيب كما تقدم. وفي رواية في الصحيح:"نصف [صاع] [1] طعام لكل مسكين"وهو يشمل البر والشعير. ولا نزاع في وجوب نصف صاع من التمر والزبيب والشعير، وأما من البر فروايتان. أحدهما كذلك لظاهر:"نصف صاع طعام".
والثانية:- وهي أشهرهما - يجزئ مد بر، كما في كفارة اليمين وغيرها.
ويخير بين الثلاثة مع العذر بلا ريب للنص، وفي [رواية] أبي داود:"أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال له: إن شئت فأنسك نسيكة وإن شئت فصم ثلاثة أيام، وإن شئت فأطعم ثلاثة أصئع من تمر لستة مساكين" [2] ومع عدمه فيه روايتان.
أحدهما:- وهي ظاهر كلام الخرقي، وإليها ميل أبي محمد: أنه كذلك، لأن الحكم يثبت فيه بطريق التنبيه والفرع لا يخالف أصله.
والثانية: يتعين الدم، وبها جزم ابن أبي موسى، والقاضي في جامعه، وفي تعليقه. ونص عليها أحمد ولفظه:"لا ينبغي أن يكون مخيرًا، لأن الله سبحانه خير الخالق لوجود الأذى، فإذا عدم الأذى عدم التخيير، ووجوب الدم مع عدم العذر للجنابة على الإحرام لا بالقياس على المعذور".
(1) في النسخة"ب": ومن تبعه.
(2) سقط لفظ"صاع"من النسخة"ب".