الثالث: إذا قتله في مخمصة، فعن أبي بكر لا ضمان عليه إناطة بإباحة قتله، والمذهب المجزوم به عند الشيخين وغيرهما وجوب الضمان لعموم الآية، ولأن إتلافه لمحض نفع نفسه من غير تعد من الصيد، أشبه حلق الشعر لأذى برأسه، إنتهى.
والصيد الذي يتعلق به الجزاء ما كان وحشيًا مأكولًا ليس بمائتي، فيخرج بالوصف الأول ما ليس بوحشي كبهيمة الأنعام، ونحوها. والاعتبار في ذلك بالأصل لا بالحال، فلو استأنس الوحشية وجب الجزاء، ولو توحش الأهلي فلا جزاء. ويستثنى من ذلك ما تولد بين وحشي وغيره تغليبًا للتحريم وأختلف في الدجاج السندي والبط هل فيهما جزاء؟ على روايتين والصحيح في البط وجوب الجزاء نظرًا لأصله وهو التوحش. ويخرج بالوصف الثاني ما ليس بمأكول كسباع البهائم وجوارح الطير ونحو ذلك. قال أحمد - رحمه الله: إنما جعلت الكفارة في الصيد المحلل أكله.
واختلف في الثعلب وسنور البر والهدهد والصرد، هل فيهم جزاء؟ كما اختلف في إباحتهم، وكذلك كل ما اختلف في إباحته مختلف في جزائه. هذا الصحيح من الطريقتين عند أبي محمد والقاضي وغيرهما. وقيل لا يلزم ذلك بل يجب الجزاء في الثعلب ونحوه أن حرمنا أكله تغليبًا للتحريم، كما وجب الجزاء في التولد بين المأكول وغيره.
ومما يستثنى من القاعدة [القمل] [1] على رواية قد تقدمت واستثنى بعض الأصحاب [أم حبين] [2] ، وهي دابة منتفخة البطن تستخبث فأوجب فيها
(1) في النسخة"أ"،"العمل".
(2) في النسخة"أ":"أم حبيب"وهو خطأ.