جديًا، تيسًا، لخبر عثمان - رضي الله عنه -، فإنه روي عنه:"أنه قضى فيها بذلك"والصحيح عدم استثنائها جريًا على القاعدة.
ويخرج بالوصف الثالث ما كان مائيًا لقوله سبحانه: {أحل لكم صيد البحر} [1] الآية. والمائي هو ما يعيش في الماء ويبيض فيه، ويفرخ فيه، وإن كان يعيش في البر كالضفدع والسلحفاة ونحوهما. وعن ابن أبي موسى أنه أوجب الجزاء في الضفدع وعلى قياسه كل ما يعيش في البر (تغليبًا للتحريم) [2] ويخرج بما تقدم طير الماء لكونه مما يفرخ ويبيض في البر، وإنما يدخل في الماء ليتعايش فيه ويتكسب منه، واختلف عن أحمد في الجراد هل هو من صيد البر لأنه يطير فيه كغيره من الطيور وكذلك يهلكه الماء. وعن ابن عمر - رضي الله عنهما - ما يدل على أنه من صيد البحر. ويحكى ذلك عن ابن عباس - رضي الله عنهما -، وعن عروة: هو من نثرة حوت وعن النبي صلى الله عليه وسلم."الجراد من صيد البحر" [3] ، وفي
حديث آخر:"إنما هو من صيد البحر"لكن قال أبو داود: كلا الحديثين وهم، وقال أبو بكر المعافري: ليس في الباب حديث صحيح، على روايتين. انتهى.
ولا فرق في وجوب الجزاء بقتل الصيد بين العمد والخطأ على المنصوص المشهور، والمختار للأصحاب من الروايتين، لأنه ضمان إتلاف فاستوى عمده وخطؤه كغيره من المتلفات. وأيضًا قول جابر - رضي الله عنه:"جعل رسول الله صلى الله عليه وسلم في الضبع يصيبه المحرم كبشًا" [4] وفي رواية عن النبي صلى الله عليه وسلم:"قال في الضبع إذا أصابه"
(1) الآية 96 من سورة المائدة.
(2) ما بين القوسين ساقط من النسخة"ب".
(3) أخرجه أبو داود في المناسك (41) ، وابن ماجه في الصيد (9) .
(4) أخرجه ابن ماجه في المناسك (90) .