فهرس الكتاب

الصفحة 979 من 2679

والواجب على ضربين أيضًا، أحدهما: واجب عينه عما في ذمته من هدي متعة أو قران أو نذر أو غير ذلك. وهذا مراد الخرقي، فهذا إذا عطب دون محله الذي هو الحرم، فهل له استرجاعه فيصنع به ما شاء من أكل وبيع ونحو ذلك أم لا؟ فيه روايتان.

أحدهما: وهو اختيار الخرقي وابن أبي موسى: له ذلك لأنه إنما أوجبه عما في ذاته، ولم يقع عنه فيكون له العود فيه، كمن أخرج زكاة ماله الغائب فبان أنه كان تالفًا. وقد روى سعيد، حدثنا سفيان، عن عكرمة، عن ابن عباس - رضي الله عنهما - قال:"إذا أهديت هديًا (تطوعًا) [1] فعطب فانحره ثم أغمس النعل في دمه، ثم اضرب بها صفحته، فإن أكلت أو أمرت به عزمت وإذا أهديت هديًا واجبًا فعطب فانحره، ثم كله إن شئت واهده إن شئت وبعه إن شئت، وتقو به في هدي آخر".

والثانية: ليس له ذلك، لأن حق الفقراء، قد تعلق به، أشبه ما لو عينه ابتداء بنذره.

الثاني من ضربي الواجب عينه ابتداء لا عما في ذمته كأن قال: هذا لله، ونحو ذلك، هذا إذا عطب لا يرجع فيه بلا ريب لأنه قد صار دمه تعالى، أشبه الدراهم ونحوها، ولدخوله تحت قول النبي صلى الله عليه وسلم لعمر - رضي الله عنه -"لا تعد في صدقتك"الحديث، ويصنع به ما يصنع بهدي التطوع على ما سيأتي.

تنبيه: تعيين الهدي لا يحصل إلا بالقول، بأن يقول: هذا هدي أو نحو ذلك من ألفاظ النذر على لمذهب المعروف والمشهور لأبي الخطاب احتمال بالاكتفاء بالنية، وتوسط أبو محمد فضم مع النية التقليد أو الاشعار، وحكاه مذهبًا [2] ، ولا يتابع على ذلك. وقد يشهد لقوله صحة الوقت بالفعل، كما إذا

(1) ما بين القوسين ساقط من النسخة"ب".

(2) وعلل لذلك بقوله:"إنه إزالة ملك على وجه القربة، فلم يجب بالنية كالعتق والوقف".

(المغني والشرح الكبير: 3/ 559) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت