بنى بيته مسجدًا، أو جعل أرضه مقبرة ونحو ذلك، لكن ثم لابد من قوله، وهو أن يأذن للناس بالصلاة في المسجد، أو الدفن في المقبرة.
(قال) : وعليه مكانه.
(ش) : إذا عين واجبًا عما في ذمته فعطب دون محله فإن عليه مكانه، إذ ما في ذمته لا يبرأ منه إلا بإيصاله إلى مستحقه، أشبه ما إذا أخرج الدراهم ليدفعها عن دينه فتلفت قبل الأداء. وقد روى عن ابن عمر - رضي الله عنهما -"أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: من أهدى تطوعًا ثم ضلت فليس عليه البدل إلا أن يشاء وإن كانت نذرًا فعليه البدل"وفي رواية:"عطبت"رواه الدارقطني، لكنه ضعيف، وقد رواه مالك في الموطأ من قول ابن عمر - رضي الله عنهما - نفسه.
وقد يقال مفهوم كلام الخرقي أن ما عطب في محله لا يرجع فيه، أو ليس عليه بدله، وليس كذلك. فلا فرق بين أن يعطب في محله أو دونه في أنه إن كان عن واجب في الذمة لابد من نحره صحيحًا، وإن كان معيبًا ابتداء نحره مطلقًا.
(قال) : وإن كان ساقه تطوعًا فعطب دون محله نحره موضعه، وخلى بينه وبين المساكين، ولم يأكل منه، ولا أحد من أهل رفقته.
(ش) : إذا ساق هديًا يقصد به التقرب إلى الله سبحانه لا عن واجب في ذمته، أو عن واجب لم يعينه عنه كما تقدم فإنه إذا عطب دون محله فإنه ينحره في موضعه ويخلي بينه وبين المساكين، ولا يأكل منه ولا أحد من رفقته لما روى ابن عباس - رضي الله عنهما:"إن ذؤيب أبا قبيصة حدثه: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يبعث معه بالبدن ثم يقول: إن عطب منها شيء فخشيت عليها موتًا فانحرها، ثم اغمس نعلها في دمها، ثم اضرب بها صفحتها، ولا تطعمها أنت ولا أحد"