من أهل رفقتك" [1] رواه مسلم وغيره. وبهذا يتقيد حديث ناجية قال:"قلت: يا رسول الله، كيف أصنع بما عطب من الهدي؟ قال: انحرها، ثم اغمس نعلها في دمها، ثم خل بينها وبين الناس فيأكلونها"رواه الترمذي وأبو داود، والمعنى - والله أعلم - في منع رفقته ونفسه من الأكل ليبالغ في حفظها، إلا أنه إذا علم أنها إذا عطبت لا تحصل لأنه لدفع النية بالغ في حفظها، وحكم الواجب المعين حكم التطوع إلا أن بينهما فرقًا، وهو أن الواجب المعين لابد من نحره مع عطبه فلا طريقة له في رجوعه إلى ملكه، وفي التطوع وما نواه عن الواجب ولم يعينه له أن يفسخ نيته فيه فيرجع على ملكه يصنع به ما شاء."
(قال) : ولا بدل عليه.
(ش) : إذا لم يلتزم شيئًا في ذمته لم يلزم بدله. والله أعلم.
(قال) : ولا يأكل من كل واجب إلا من هدي التمتع.
(ش) : وكذلك القرآن، وكأن الخرقي استغنى بذكر التمتع عن القرآن لأنه نوع تمتع لترفهه بأحد السفرين [2] . في الجملة، ولا نزاع في المذهب فيما علمت أنه لا يأكل من جزاء الصيد لتمحض بدليته، ولا من المنذور لتعينه لله، نعم أجاز أبو بكر، ومال إليه أبو محمد: الأكل من أضحية النذر، ولا نزاع أنه يأكل من هدي المتعة وكذلك القرآن على المذهب. وقد تقدم أن عائشة - رضي الله عنها - كانت قارنة وبقية نسائه كن متمتعات لأن في حديث عائشة الطويل قالت:"فأمرني رسول الله صلى الله عليه وسلم فرفضت. قالت: فأتينا بلحم بقر. فقلت:"
(1) أخرجه مسلم في الحج (378) ، والترمذي في الحج (71) ، وابن ماجه في المناسك (101) ، والإمام أحمد في 4/ 225.
(2) أو اكتفى بذكر المتعة، لأنهما سواء في المعنى، فإن سببهما غير محظور، فأشبها هدي التطوع.
(المغني والشرح الكبير: 3/ 565) .