جزاء الصيد على المذهب بلا ريب لقوله سبحانه: {هديًا بالغ الكعبة} [1] وعنه: يفدي حيث الفعل كبقية المحظورات، وعلى المذهب إن اضطر إليه فهل يأتي بالجزاء في موضع اضطراره أو يختص بالحرم؟ فيه وجهان.
أما دم الإحصار ففيه روايتان أيضًا وقد تقدمتا، والمذهب منهما عكس المذهب في الصيد.
وأما ما وجب بفعل محظور كفدية حلق الرأس واللبس ونحوهما، فعنه يختص بالحرم لظاهر:"ثم محلها إلى البيت العتيق"وعنه: ينحر حيث فعل، لما تقدم من حيث كعب - رضي الله عنه -، فإن النبى صلى الله عليه وسلم أمره بالفدية وهو بالحديبية ولم يأمره ببعثها إلى الحرم.
وفى رواية أنه قال:"فحلقت رأسي ثم نكست". وقال القاضي وابن عقيل وأبو البركات: ما فعله لعذر ينحر هديه حيث استباح، وما فعله لغير عذر اختص بالحرم.
والخرقي - رحمة الله - إنما نص على الحلق مع العذر فقط، فيحتمل أن يختص الجواز به دون غيره من المحظورات لأن النص ورد به، فيخرج من عموم:"ثم محلها"ويبقى فيما عداه على قضية العموم، والقاضي ومن وافقه يقيسون على الصورة ما في معناها، وهو أوجه، إذ المذهب تخصيص العموم بالقياس [والطعام تبع للنحر، ففي أي موضع قبل النحر فالطعام كذلك] [2] .
تنبيهان: أحدها: إنما يجب النحر في الحرم إذا قدر على إيصال الهدي إليه إما بنفسه أو بمن يرسله معه فإن عجز مطلقًا نحر حيث كان، كما دل عليه كلام
(1) الآية 95 من سورة المائدة.
(2) ما بين المعكوفين ساقط من النسخة"ب".