ويتلخص من ذلك على ما قطع به ابن عقيل وأورده في المغني مذهبًا، فيما إذا أكرها أو أحدهما ثلاثة أقوال: يبطل الخيار في الصورتين، لا يبطل فيهما، يبطل فيما إذا أمطرها ولا يبطل فيما إذا أكره أحدهما، بل يكون الخيار له دون صاحبه ثم هل الخيار مطلقًا أو بشرط عدم قدرته على كلام يقطع به خياره. فيه قولان.
تنبيهان: أحدهما: المرجع في التفرق إلى العرف لعدم نص من الشارع لبيانه، وقد ضبط ذلك بأنهما إن كان في رحب واسع بأن يمشي أحدهما مستدبرًا لصاحبه خطوات على ما قطع به ابن عقيل. وأورده في المغني مذهبًا، اتباعًا لفعل ابن عمر المتقدم. وقيل: وقطع به في الكافي، يبعد منه من حديث لا يسمع كلامه عادة، وإن أن في دار كبيرة فمن بيت إلى آخر، وفي مجلس أو صفة بحيث يعد مفارقًا له، وفي صغيرة يصعد أحدهما سطحها أو يخرج منها، وفي سفينة صغيرة يخرج أحدهما ويمشي، وفي كبيرة يصعد أحدهما أعلاها وينزل الآخر أسفلها ونحو ذلك.
الثاني: قول الخرقي: ما لم يتفرقا، وكذلك في الحديث قال الأزهري: سئل أحمد ابن يحيى ثعلب، عن الفرق بين التفرق والافتراق فقال: أخبرني ابن الأعرابي عن المفصل يقال: فرقت بين الكلامين مخففًا فافترقا. وفرقت بين اثنين مشددًا فتفرقا. فجعل الافتراق في الأقوال، والتفرق في الأبدان وهو يؤيد ما ذهبنا إليه. وقوله في حديث عبد الله بن عمرو بن العاص إلا أن يكون صفقة خيار، وأصل الصفقة ضرب اليد على اليد في البيع [1] ، ثم جعل عبارة عن العقد، أي إلا أن يكون عقد خيار. ثم يحتمل أن المراد عقد شرط فيه الخيار ويكون مستثنى ما بعد الغاية. ويحتمل أنه عقد نفي فيه الخيار فيكون استثناء من المنطوق، ولعله أظهر. وقول نافع من هنيهة تصغير هنة وهي كلمة يعبر أمها عن كل شيء قليل. والله أعلم.
(1) قال ابن رزين في شرحه: البيع مشتق من الباع. وكان أحدهم يمد يده إلى صاحبها ويضرب عليها (الإنصاف: 4/ 260) .