فهرس الكتاب

الصفحة 1210 من 2920

{وَالْمُرْجِفُونَ فِي الْمَدِينَة} [الأحزاب: ٦٠] ، هم الذين يخوضون في أمر الفتن ويشيعون أمر العدو تخويفًا للمسلمين.

قوله في الروثة: "إِنَّهَا رِجْسٌ" أي: قذر، وفي رواية: "إِنَّهَا رِكسٌ" (١) والمعنى واحد، أي: قد أركست في النجاسة بعد الطهارة، وقد رواه القابسي في باب الاستنجاء بالجيم، وقد جاء الرجس بمعنى المأثم والكفر والشك وهو قوله تعالى: {فَزَادَتْهُمْ رِجْسًا إِلَى رِجْسِهِمْ} [التوبة: ١٢٥] ، وقيل نحوه في قوله تعالى: {لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُم} [الأحزاب: ٣٣] من جميع هذه الخبائث، وقد تجيء بمعنى العذاب أو العمل الذي يوجبه، قال الله تعالى: {وَيَجْعَلُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لَا يَعْقِلُونَ} [يونس: ١٠٠] . وقيل: بمعنى: اللعنة في الدنيا والعذاب في الآخرة.

قوله: "إِلَّا رَجَاءَ أَنْ كُونَ مِنْ أَهْلِهَا" (٢) ممدود، قال في "الجمهرة" (٣) : فعلت رجاء كذا ورجاءة كذا، بمعنى: طمعي فيه وأملي، ويكون أيضًا الرجاء كذلك ممدود بمعنى: الخوف، ومنه في الحديث: "إِنَّا لَنَرْجُو - أَوْ نَخَافُ- أَنْ نَلْقَى العَدُوَّ غَدًا" (٤) ، قال الله تعالى: {مَا لَكُمْ لَا تَرْجُونَ لِلَّهِ وَقَارًا} [نوح: ١٣] ، أي: لا تخافون له عظمة، {فَمَنْ كَانَ يَرْجُو لِقَاءَ رَبِّهِ} [الكهف: ١١٠] أي: يخاف. يقال في الأمل: رجوت ورجيت، وفي الخوف بالواو لا غير. قال بعضهم: إذا استعملته العرب في الخوف ألزمته (لا) حرف النفي ولم تستعمله مفردًا إلَّا في الأمل والطمع وفي ضمنه الخوف، إلَّا أن

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت