وقوله: "خُذِي نُبْذَةً مِنْ قُسْطٍ" (١) أي: قطعة من ذلك؛ لأنه يطرح للبخور في النار. وقيل: النبذة: الشيء القليل، ومنه في شيبة - صلى الله عليه وسلم -: "في الصُّدْغَيْنِ، (وَفِي الرَّأْسِ) (٢) نَبْذٌ" (٣) أي: قليل متبدد. و "مَرَّ بَقَبْرٍ مَنْبُوذٍ" (٤) على النعت، أي: منتبذ عن القبور ناحية، (يقال: جلست نُبذة، ونَبذة أي: ناحية) (٥) ، ويرجع إلى معنى الطرح؛ لأنه طرح في غير موضع قبور الناس، ومن أضافه أراد: بقبرِ لقيطٍ، وهو المطروح، والرواية الأولى أصح؛ لأنه جاء في رواية للبخاري عن ابن حُريث في حديث ابن عباس التي كانت تقم المسجد (٦) .
وقوله: "وَجَدْتُ مَنْبُوذًا" (٧) أي: مطروحًا، واللقيط والمنبوذ سواء.
وقيل: المنبوذ ما طرح صغيرًا أول ما ولد، واللقيط: ما التقط صغيرًا في الشدائد والجلاء وشبه هذا. وقيل: اللقيط إذا أخذ، والمنبوذ ما دام مطروحًا ولا يسمى لقيطًا إلَّا بعد أخذه. وقال مالك: لا أعلم المنبوذ إلَّا ولد زنًا.